الجزء التاسع عشر
الجزء ٦ · صفحة ٣٩٤الباب الثَّاني
في ربابة الأولاد
فعلى الزَّوجة أن ترضع ولدها لأبيه، وعليه مؤنتها لا أجرة ربابته، وعلى ذلك الأكثر وإنَّما هي للمطلَّقة؛ فإن كان فقيرا فلا يلزمه أكثر من النفقة والكسوة؛ وإن كان غنيًّا فعليه أن يحضر لها من يربِّي لها ويقوم بصلاحه وعليها هي رضاعه؛ وإن طلَّقها وتراضيا على حولين وعلى أن لا تتزوَّج فيهما، فلا يمنعها هذا الشَّرط التَّزوج، فإذا تزوَّجت وجلبت فالأجرة لها، وتحسب لها لما أرضعته قبل؛ وإن وجد مرضعة بأقلَّ ممَّا طلبت هي خيَّرها أبو زيَّاد في أن ترضعه هي بما أصاب، أو تدفعه إليه فيعطيه لمن وجدها بالأقلِّ، وقال ابن محبوب: لا يجد الأب ذلك، وإنَّما ترضعه أمُّه بما يرى لها العدول.
ومعنى ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ ما مرَّ من أنَّ الأجرة على وارث الطِّفل؛ وقيل: في ماله لأنَّه الوارث وهو قول الأكثر إن كان له، وإلاَّ فعلى وارثه كما مرَّ، والأكثر على أنَّه في الرَّضاع والنفقة على كلّ بقدر ما يرث؛ وقيل: على الوارث العاصب لا على غيره، فإذا وجب أنَّ على الوارث ما على الأب في أجرة الرّضاع، فإذا تعبَّد بذلك لزمه السُّؤال حتَّى يصيب العدل، فيعمل به كغيره من الواجبات إن أريد معرفة لزومه؛ وإن أريد صفة ما يلزم منه مثل ما يلزم له، يثبت ذلك بنظر العدول ولا يلزمه السؤال(1) إلاَّ بعد اللزوم الذي لا يسعه إلاَّ العمل به، وهذا سؤال الفرض، وأمَّا سؤال الوسيلة فهو أن يسأل عمَّا يأتي وما يتَّقي، فيعمل بعلم ويترك به، فإذا لزمه العمل كان كلُّ من له ذلك حجَّة عليه لأنَّه مخاطب به آثم بتركه، فعليه قبول ذلك
(1) - ب: - «السؤال».