الجزء التاسع عشر
الجزء ٦ · صفحة ٣٩٥من كلِّ من عبَّره له، فإذا أصاب به عدل ما يلزمه كان حجَّة عليه، وليس وراء هذا عذر؛ فإن سمع بلزوم أجرة الرَّضاع الوارثُ أو الولد ثمَّ لزمه ذلك وقد نسي ما سمعه، أيكون كمن لم يسمع به؟ قال: لا، لأنَّ النَّاسي معذور؛ فإن ذكر بعض فصال الصَّبي لم يلزمه دفع ذلك إلى المرضعة إلاَّ إن طلبت إليه عند الحاكم وحكم عليه به، لقولهم في الزَّوجة ونفقتها: إنَّها لازمة ولو لم ينفق عليها زمانا بجهل أو تعدية، ثمَّ تاب، فلا يلزمه ذلك في الحكم كلزوم الواجب عليه أداؤه، وقد ندب له أن يتخلَّص من ذلك أو يستحلَّها وهذا على وجه الفتيا.
فصل
إن أيسرت الأم ولا لبن لها، وأعدم الأب لزمها أن تستأجر له من يرضعه إن لم يكن معها وارث، وإذا طلبت مطلَّقة أجرة رضاعها وحضانتها لولدها فعلى أبيه إن أيسر لكلّ شهر ثلاثة دراهم؛ وإن كان متوسطا فدرهمان ونصف؛ وإن كان فقيرا فدرهمان؛ وقيل: لها ما يراه الحاكم في الوقت؛ وقيل: إن كانت دراهم المصر زيفا ونقاه صحيحا ومكسَّرا فلها الصحيحة؛ وقيل: ما يعامل بها فيه ويراه الحاكم عدلا؛ وإن كانت ترضع له ولدين فلها الأجرة على قدرهما.
ومن اِستأجر لولده ضبرا ترضعه لم يلزمها تدهينه وتمريخه وكحله إلاَّ إن شرط عليها ذلك؛ وإن دفعته إلى أمتها فأرضعته إلى انفطامه فلا أجرة لها ولا لأمتها لأنَّها متبرِّعة؛ وإن كانت تحت بعل فأذن لها أو أجرت نفسها فليس له منعها إلى المدة ولا له فسخ الإجارة.
وإن طرحت مطلَّقة ولدها على أبيه ثمَّ طلبته فأبى الأعلى أنَّ لا ربابة لها عليه، فلا يثبت هذا الشَّرط عليها ولها ربابتها إن طلبتها إليه.
وعليه لأولاده الكسوة والفراش والدِّثار عند البرد بنظر العدول.