الجزء التاسع عشر
الجزء ٦ · صفحة ٣٩٦ومن ترضع ولدها من زوج أو مطلَّق، وقام لها أبوه أو وارثه بما يلزمه، فلا يجوز لها أن ترضع غيره؛ وإن بأجر إلاَّ بإذنه إن فضَّل عنه لبنها، ولو كان أبوه - قيل - غير منصف لها(1).
ومن طلَّق مرضعة ولده فطلبت أجر رضاعه، فقال: لا أملك شيئا ولا أجد ما أعمل وهو مجلس، فقيل: إن كان كذلك، يقال لها: إن شئتِ فاكتبي عليه إلى يساره؛ وإن شئت فادفعي إليه ولده، إلاَّ إن خيف عليه ولا توجد له مرضعة، فإنَّها تجبر على رضاعه، ويكون لها أجرها إلى ميسرة الأب حتَّى تفطمه؛ وإن كرهت أن ترضعه لا مضارة به، ولكنَّها أرادت أن تتزوَّج، أو عجزت [515] عن القيام عليه فلا بأس أن يسترضع له أخرى ومن ولدت امرأته وأبت أن ترضعه إلاَّ بالأجر قال أبو عبيدة: يعطيها أجرها للرَّبابة إن كان موسَّرا وقال هاشم ومسبِّح وابن محبوب: لا أجر لها لأنَّ نفقتها وكسوتها على الأب كما مرَّ وإذا رفعت أم اليتيم إلى الحاكم وطلبت أن يفرض لها الرَّبابة بادعائها فليس ذلك له ولا عليه؛ فإن أبى من ذلك فهل للجماعة ولو أحد منهم أن يفرض لها ذلك إذا صحَّ عنده موت الزوج أم لا قال أمَّا في الحكم إذا صار كالحاكم فإنَّه لا يدَّعي على من يدَّعي البيِّنة مع الجماعة أو الحاكم أو القائم مقامهم عند عدمهم؛ وإن غاب المطلق وترك ولدا عند أمه يرضع، فطلبت عند الحاكم أن يفرض عليه الرَّبابة جاز له، ويستثني له حجَّته ولا يحكم عليه في ماله بشيء حتَّى يقدم؛ فإن قدم وادَّعى أنَّه قد قام بما يلزمه دعي ببيِّنة لأنَّه مأخوذ بذلك؛ وإن مات قبل أن يقدم دعي بها وارثه أيضا، فإذا صحَّت أنَّه أدى لم يثبت عليه في الحكم وإلاَّ دعي بها أنَّه غاب إلى أن مات ولا يعلم أنَّه أدى إليها(2) شيئا من ذلك؛ وإن لم تكن لها بيِّنة وقد مات وماتت حجَّته قُبل قول وارثه مع يمينه؛ وإن ردَّها إليها حلفت على دعواها، وإلاَّ حلَّفه الحاكم: ما يعلم أنَّ قبله لها حقٌّ من قبل ما تدَّعيه في مال البيت.