التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع عشر

الجزء ٦ · صفحة ٣٩٨

وإن طلبت المرأة الفريضة لولدها على أبيه في ماله كلِّفت بيِّنة على معرفتها ومعرفة الأب وماله، فإذا صحَّ فرض لها، فإذا بلغ وعليه كسوة من أبيه فليس له أن يلبسها إلاَّ برأيه، ولا شيء على الجارية فيما عليها إن كانت كسوة مثلها؛ وإن كانت أجود فلا تلبسها أيضا إلاَّ بإذنه؛ وقيل: إن لم يكسها بحاكم فلا يلزمها ذلك، ومن ضعف وافتقر منهم لزم أباه مؤنته ومؤنة عياله وتزويجه إن كان غنيًّا قادرا على ذلك، وإلاَّ لم يلزمه والله هو الرَّزاق.

ومن له أولاد من مطلَّقة وفرضت عليه لهم نفقة وطلبته أن يحضرهم(1) خادما، لزمه إحضاره لغسل ثيابهم وعمل طعامهم والقيَّام بحوائجهم، فإن اتَّحد بلدهم فلأبيهم استعمال الخادم بعد فراغه من حوائجهم، ولا يلزمه إن كان فقيرا، وللأعمام منع الأم من تحويل أولادها إلى غير بلدهم.

فصل

لا يحبس الأب بنفقة أولاده إن أعسر عليه؛ وإن كانت الفريضة لأمِّهم أو غيرها قد اِستحقَّتها من قبل أولاده، وصارت دينا لهم عليه بحكم الحاكم أو القائم مقامه، وجب عليه الحبس لها، وكذا إن بان منه تضييع لصغاره يأمره بالقيَّام بهم؛ فإن لم يفعل حبس حتَّى يقوم بحقِّ الله فيهم، فإذا أراد أن يفرضها لصبيٍّ على أبيه أو وليِّه أو من عليه له(2) دين، فإنَّه ينظر إليه وإلى قدر ما يستحقُّه في حال، وله - ما دام يرضع - في كلِّ شهر درهمان إلى ثلاثة كما مرَّ، فإذا أكل الطَّعام فله ثلث الكبرى إلى أن يكون طوله أربعة أشبار ونصفا؛ وقيل: خمسة فله نصفها إلى خمسة ونصف؛ وقيل: ستة فله ثلثاها إلى أن يبلغ؛ وقيل: إذا صار سبعة أشبار ولم يبلغ نقص من التَّامة قليلا؛ وقيل: لا حدَّ للنَّفقة وإنَّما هي بالنَّظر والمشاهدة لاختلاف أحوال الصِّبيان، فمنهم الطَّويل القليل الأكل، ومنهم قدّه وهذا أحسن، والشبر بمتوسط.

(1) - ب: «يحضر لهم».

(2) - ب: + «له».