التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع عشر

الجزء ٦ · صفحة ٣٩٩

أبو عبد الله: إن كانت أمُّ الولد مسلمة وأبوه مشركا فنفقته عليها دونه؛ وإن اِختلف الوالدان فيما فرضها الحاكم لها عليه، فقال: سلَّمتها إليها [516] وأنكرت، فعليه بيان ذلك إن وجده، وإلاَّ وطلب يمينها حلفت ما تعلم أنَّه بريء منها؛ وقيل: على القطع لأنَّ الحقَّ قد صار إليها دون الصَّبي إن أنفقت عليه مالها؛ وإن أمر الحاكم أن ينفقه فادعى أنَّه مسلم إليها ما تنفقه فأنكرت، فإنَّها تحلف: ما علمت أنَّه بريء منها؛ وإن سلَّمها إليها لتنفقه أو إلى غيرها فأتلفتها وأنفقته من عندها، فليس لها ذلك إلاَّ إن اِستحقَّتها من قبل؛ وإن كانت تنفقه وبقي بيدها فضل؛ فإن جعل معها بتلك النَّفقة وسلَّمت إليها فحكمها وباقيها لها؛ وإن سلَّمت إليها لتجريها عليه وفضل من الشَّهر شيء دفع إلى الأب، وليس لها أن تجعله في صلاح الولد أو تشتري له به شيئا إلاَّ بإذنه. و

من عليه لمطلَّقة نفقة أو ربابة، وادَّعى أنَّه لا يملك ما يؤدّي لها، فعليه اليمين: ما عنده إلاَّ ما لبسه أو فراشه ووسادته وإناء أكله؛ وإذا فرض عليه الحاكم وادَّعى أنَّه فقير والولد أنَّه تحوّل إلى الغنى، فإنَّه على الحال ما فرض عليه حتَّى يصحَّ غيره؛ فإن شاء ينظر في حاله؛ وإن شاء كلَّف الولد البيِّنة ويتوقف إن اِختلفا، ويكلِّف كلاَّ منهما بيان دعواه، فإذا أشكل أمره توقّف ويثبتها عليه من حين ما طلب بها؛ فإن صحَّ غناه أو فقره كان ما يصحُّ عنده، وإذا لم تجد بيِّنة على معرفتها عند الحاكم وشهد لها واحد عنده، واطمأنَّ قلبه أنَّها فلانة، وطلبت النَّفقة أو الرَّبابة، والأب ميِّت فلا يضيق عليه الدُّخول في ذلك إذا رجى فيه مصلحة لها ولولدها، ولو لم يرتب بعد اِطمئنانه.

وقيل: إذا طلب النفقة إلى أبيه وظهر عليه الغناء، فله الوسط مما عليه غالب المعاش في الموضع، وكذا إن لم يصحّ فقره، وإذا صح أحدهما فلا ردّ عليه ولا له في ماض عليه من الحكم.