الجزء التاسع عشر
الجزء ٦ · صفحة ٤٠١الباب الرَّابع
في الأحقُّ بالصبيِّ في خدمته وتخييره
وقد تحاكمت امرأة وزوجها إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في ولدها، فقال: أنتِ أحقُّ به ما لم تتزوَّجي، وقد مرَّت حكايتها معه وحكمه وحكم أبي بكر وعمر في ذلك، وأجاز بعض للأم خدمة ولدها إذا أخذته بالفريضة، ومنعها بعض ولم يجزها بعض لها ولا لأبيها(1) إلاَّ إن كانت مصلحة للصبيِّ؛ وإن أخذته بها من أبيه أو من وارثه وعلم ما حصل له به نفع، فإنَّه يعدُّ عليها من نفقته إذا صار إليها أو إلى كافل به، وليس لأبيه إجباره على عمل إلاَّ إن كان صلاحا له، فيأمره به ويضربه عليه أدبا لا مبرحا، فإذا اختار الكون مع أمِّه حكم على أبيه به وبفريضته، إلاَّ إن خيف ضرره معها في نظر العدول، وليس له أخذه من عندها إلاَّ أنَّهم قالوا: يكون عنده للأب بالنَّهار وبالليل عندها؛ فإن طلب ذلك كان له إن صلح له، وأمَّا اليوم واليومان بلياليهما قال خميس: فلا أعرف في ذلك إلاَّ أنَّه إن حدث صالح عند العدول في كونه معه لمَا يعرض صلاحه على العامة كان معه؛ وإن رأوه أصلح تربية إذا كان معها كان معها؛ وإن كانت أمُّ الجارية عند زوج وكره أبوها أن تكون معه، فلا حجَّة في ذلك إن أمن الزوج عليها، وإلاَّ كانت بحدِّ من يخاف عليها كان حجَّة له، ولا يحكم عليه بكونها مع متَّهم؛ وحدُّ الصَّبي في تعقُّله الخيار إذا صار يؤمن عليه في خروجه ودخوله، ويأكل ويشرب إذا كان الطَّعام والشَّراب معه بنفسه، وينام وحده ويتطهَّر من النَّجس؛ وإن اِختارت الصَّبية مرَّة أباها وأخرى أمَّها فكلَّما اِختارت أحدهما رُدَّت إليه.
(1) - أ: «لأبيه» وهو خطأ.