التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع عشر

الجزء ٦ · صفحة ٤٠٣

الباب الخامس

في حقِّ الأبوين على الولد وعكسه

فعليه طاعتهما والإحسان إليهما، إلاَّ إن أمراه بمعصية، والإنفاق عليهما إن افتقرا، لما روي: إنَّ الجنَّة تحت حقِّهما ورضاهما، لا من طريق [517] اللزوم إذ لا سلطان لهما عليه، ومن لا يعرف منهما إلاَّ الجهل، ولا معرفة لهما بالدِّين والورع، فله أن يستغفر لهما في حياتهما لا بعدها.

ومن حقِّ الوالد على ولده أن لا يسمِّيه باسمه، ولا يتقدَّمه في مشي أو صلاة إلاَّ بإذنه، ولا يمشي فوق بيتٍ والده تحته خوفا أن يسقط عليه غبار أو غيره.

ومن حقِّ الولد عليه حسن تربيته والشَّفقة عليه، وتعليمه وتأديبه كما مرَّ، لِما قيل: إنَّ الأدب من الآباء والصَّلاح من الله.

وعليه أن يبرَّ والديه ويجيب دعوتهما ويحسن خدمتهما ويسارع في مرضاتهما، ويلين لهما جانبه، ويتعاهدهما ما قدر، ويؤثرهما على نفسه، ويلزم معالجتهما إن مرضا، ويديم عيَّادتهما إن لم تمكنه الإقامة معهما، ويشيِّع جنازتهما إذا ماتا، ويواريهما، ويكثر زيارتهما، ويترحَّم عليهما إن كانا وليين، ويستغفر لهما، ولا يشتم فيُشتمان، وحقُّ الأمِّ أعظم لأنَّها حملته وأرضعته وربَّته وضمَّته، وأولته الخير وهو لا يقدر، ودفعت عنه وهو لا يحتال، وتتيِّمه وتسهر وتخدمه ولا تسأم وتتمنَّى حياته.

فصل

وقد روي أنَّ للجنَّة بابا يقال له باب الفرج لا يدخله إلاَّ من يفرح الصِّبيان؛ وإن من حمل أطروفة من السُّوق إلى ولده فكمن حمل صدقة، وليبدأ بالإناث، ومن