الجزء التاسع عشر
الجزء ٦ · صفحة ٤٠٤فرَّح أنثى فرَّحه الله يوم الحزن، وعلى الأب التَّسوية ولو في قوله، وله أن يفضِّل الأبرّ لا إن اِستووا في برِّه، ولا يقطع عنه لزوم برِّه ولو تعدَّى عليه، ولا يرى أبو الحواري على الأبوين أن يحمل عليهما العناء، ولو اِفتقر أولادهما، وعليهم أن يكتسبوا وينفقوا عليهما؛ فإن دخلهما شيء - وإن باكتسابهما - طرح عنهم ذلك، ولا شيء عليهم إن عجزوا عن الاكتساب.
وإن كان للأمّ زوج يقدر على نفقتها فهي عليه؛ وإن كان لهما صغار وكبار ولهم جميعا مال فنفقتهما عليهم إن كان لهم، وإلاَّ فعلى الكبار إن كان لهم مال ومكسب، وإلاَّ وكان للصِّغار مال أنفقوا عليهما منه بمعروف؛ وإن أعدموا معا فالله أولى بالعذر.
وإن كان لامرأة ثلاثة بنين فتصدَّقت على أحدهم بجميع مالها، ثمَّ كبرت أو مرضت فطلبت إليهم أن يعولوها لزمهم وبئس ما صنعت، وكذا قيل في كبير معدم له بنات معدمات وطلب أن يعملن وينفقنه ويكترين له مسكنا، فعليهن نفقته وكسوته إن قدرن، والمنزل إن اتَّفقن أن يسكنَّ مع كلٍّ قدر حصَّتها، فذلك إليه إن رضي به وإلاَّ أخذن له مسكنا وكذا في الأم.
وإن كان للأبوين عَصبة مع البنات فعلى كلٍّ قدر ميراثه، ومن أنفق على من تلزمه نفقته ولم يعلم أنَّ له مالا أو كان مستترا ثمَّ بان، فإنَّه يأخذه بما أنفق عليه إن كان له مال حين أنفق عليه، وإلاَّ فلا يرجع عليه بعد بشيء إن دخله مال؛ وإن احتاج الجد أنفق عليه من مال ابن ابنه، ولا يعود الوالد في الصَّدقة إلاَّ إن اِحتاج فينفق عليه من صدقته.
فصل
فمن عجز أو مرض أو زمن ولا مال له فمؤنته على ورثته إن كان لهم مال، وإلاَّ فلا، وإنَّما تلزم الولي نفقة من يرثه غير صغاره وزوجته إن كان له ما يكفيه لعوله