الجزء التاسع عشر
الجزء ٦ · صفحة ٤٠٦الباب السَّادس
فيما للوالدين في مال ولدهما وما ليس لهما
وقد روي أنَّ رجلا أتى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ومعه هرم فقال له: «هذا أبي يحتاج مالي»، فسأل الشَّيخ فقال: «يا رسول الله، ما هو إلاَّ ما أنفق عليَّ وعلى عمَّاته» ثمَّ سكت هنيئة، ثمَّ هبط جبريل فقال: «يا محمد: سلْ الشَّيخ عن أبيات [518] قالها في نفسه» فقال له: «أنشدنيها» فأنشدها له. وتركتها طلبا للاختصار، فلمَّا سمعها أخذ بتلابيب الابن، وقال: «أنت ومالك لأبيك».
وعن الرَّبيع أنَّه لو اِحتاجت امرأة إلى مال ولدها تبيع منه وتأكل منه وتكتسي وهو يتيم، لكان لها ذلك ولا عليها، ولا تأكل على شبع، وقال أبو عليٍّ: إنَّها إن كانت مسكينة فلها أن تأكل من ماله بمعروف.
ومن أخذ - قيل - من مال ولده وهو غنيٌّ فأنفق على نفسه أو قضى به دينه بلا إذنه، كان دينا عليه قبل الميراث؛ فإن كان عليه دين آخر لغيره قضاه ولده قبل دينه؛ وقيل: ما أخذ من مال ابنه فهو له وللأم عند أبي عبد الله ما للأب في مال الولد من الأكل والاِنتزاع.
وإن تربي ولدها حتَّى يبلغ وليس للأب نزعه إن(1) تزوَّجت؛ وأن تخرج به إلى كلِّ بلد كان له فيه أعمام أو أخوال.
(1) - ب: «إذا».