التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع عشر

الجزء ٦ · صفحة ٤١١

الباب السَّابع

في انتزاع مال الولد

ابن بركة: أجاز بعض للأب أخذ مال ولده وتملُّكه عليه ولو أيسر؛ فإن أخذه ضمنه؛ أبو الحواري: يصحُّ اِنتزاعه فيما يتلف عينه لا في قائم العين، فينقله إلى ملكه كالأصول؛ وقيل: لا يجوز له إلاَّ النَّفقة والكسوة بفرض الحاكم إن أعسر وأيسر الابن، وهو الأنظر، وعلى الإجازة له فقيل: يملك بالاِنتزاع على الابن ماله ولا يكون إلاَّ بالإشهاد أنَّه ملكه عليه، وأمَّا أن يأخذه بلا نيَّة فلا؛ وقيل: أخذه هو انتزاعه حتَّى لو وطئ جاريته جاز له، وانتقل عن ابنه إليه ولاؤها به؛ وقيل: لا يحلُّ له قبل اِنتزاعها حتَّى ولا بدَّ له من استبرائها بعده؛ وإن قال إنَّه قد وطئها أو مسَّ فرجها حرمت على أبيه؛ فإن وطئها مع علمه بتحريمها عليه فعليه الحدُّ؛ وقيل: يسقط عنه بالشُّبهة كما مرَّ من «أنت ومالك لأبيك»، ولوجود الخلاف؛ وقيل: هذا غلط وليس كلُّ مدَّعٍ شبهة تقبل منه إلاَّ بدليل، ومن ورث هو وابنه جارية من زوجته فأراد وطأها فقال أبو مروان: يرفع أمره إلى المسلمين حتَّى يشتري حصَّة ابنه، ثمَّ يستبرئها أو يهبها، وأجمعوا على أنَّ الأمَّ في «أنت ومالك لأبيك» ليست لأم ملك، وإنَّما(1) هي بمعنى "من"، لأنَّ الأب أصل، والابن فرع، والمال فرع فرعه، فكأنَّه حثَّ على برِّه وإجلاله؛ وكقوله وقد أمرا أن ترحل له العضبا، فقيل له: إنَّ العباس قد رحلها لركوبه، فقال: أنا والعضبا للعباس.

(1) - ب: «بل».