التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع عشر

الجزء ٦ · صفحة ٤١٢

فصل

لا يجوز للأب إن كان غنيًّا اِنتزاع مال ولده؛ وقيل: يسمّى لها إذ ليس له أخذه، ولا يجوز له اِنتزاع ماله عند موته حذرا أن يرثه غيره معه؛ وقيل: له نزع ما صار له من أبيه، لا ما كان له بإرث أو صنعة أو غيرهما من المكاسب، فإذا نزعه منه فحاكمه الولد(1) حكِم له بردِّه له إن قام، وإلاَّ فلا يدركه عليه(2) وما أقرَّ به له ولو في مرضه بحقٍّ عليه له(3)، فهو ماله وكسبه، ولا يجوز للأب نزعه على هذا القول.

وإن لزمه أرش له فقضاه به مالا فليس له نزعه أيضًا، ولا شيء له إن كان ذميًّا في مال ولده المسلم؛ وقيل: إذا نزع الأب مال ابنه وقضاه فيما عليه أو باعه أو أتلفه بوجه ثبت عليه؛ فإن كان للأب مال فعليه عوضه له وإلاَّ فلا عليه؛ فإن فقد أو غاب فلأبيه في ماله ما لَه في مال الحاضر، ما لم يحكم بموت ذلك.

فمن نزع مال ولده وأشهد عليه ثمَّ غاب فباعه الابن، ثمَّ قدم الأب فطلبه فيه، فبيع الابن له تام، وكذا إن قضاه في دينه، [520] لأنَّه ما لم يخرجه الأب(4) من ملكه فهو للولد وكذا له أكله إن تيسَّر له أو مات الأب فالمال له ما لم يتلفه الأب؛ وإن اِنتزع مال ولده وعلى الأب دين فمات(5)، فإن كان له غير المنتزع بالمنتزع لولده وإلاَّ استوفى الغرماء منه؛ وقيل: هو للولد ما لم يزله الأب من ملكه؛ وإن أشهد أنَّه انتزع كلَّ ما كان لولده فالمجيز له يثبت له كلَّ شيء إلاَّ ما كان في الذمم ففيه خلاف؛ وإن أعطاه شيئا ثمَّ نزعه منه؛ فإن كان غنيًّا والولد فقيرا لم يجز له نزعه؛ وإن

(1) - ب: - «الولد».

(2) - ب: - «عليه».

(3) - ب: «له عليه».

(4) - ب: - «الأب».

(5) - ب: - «فمات».