التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع عشر

الجزء ٦ · صفحة ٤١٣

اِحتاج إلى ما أعطاه ونزعه والابن غنيٌّ فهو للأب، وله الرُّجوع فيه إن اِحتاج لا للأم فيما أعطته إن قبضه، ولها أن تعيش وتلبس من مال ولدها ولو كره؛ وإن أعطى ابنه مالا فأحرزه ثمَّ نزعه منه ثمَّ أشهد عند احتضاره أنَّه ردَّه إليه فهو للابن دون غيره، وعليه ضمان ما أكله؛ وإن أقرَّ له بمال ثمَّ اغتاظ(1) فنزعه منه ولم يحرزه ولم يخرجه من ملكه وكان بيد الولد حتَّى مات الأب جاز له إقراره فيه، ولا رجوع للأب عليه فيما أقرَّ له به؛ وإن أعطى الابن منه شيئا لأحد أو باعه جاز له ولمن أخذه منه، لأنَّ الأموال إنَّما تحلُّ وتحرم بالأحكام.

ومن أعطى أولاده شيئا فله نزعه من أحدهم إن اِحتاج إليه أو خاف أن يتلفه ويمسكه عليه شفقة، وإلاَّ لم يجز له إضراره عند الله، وجاز له في الحكم اِنتزاعه منه أو من غيره إلاَّ إن قضاه إيَّاه من قبل أرش.

فصل

لا يجوز اِنتزاع مال الولد إضرارا به وهو اللصُّ فيما مرَّ، وجاز باِضطرار، وهو أن يأخذ ما احتاج إليه وفي الاختيار خلاف، وقد سئل العلاء عمَّا ينزعه من مال ولده البالغ بلا حاجة منه إليه أو بها، فقال: أمَّا ما لا خلاف فيه فأخذه له بها، وما ثبت فيه فأخذه له بدونها، والمختار منعه منه. وأجاز الأزهر له أن يأخذ(2) مال ولده، وكره له أن يتركه فقيرا؛ وإن أخذ ماله لزمه قضاء ديونه وإنفاقه، وجاز أمره في ماله، ونحبُّ له أن ينفق عنه إن أيسر.

ومن نزع عن صغيره ما تركت له أمُّه ومات وله جدَّة، فإن أتلفه قبل موته فلا شيء له منه، وإلاَّ فلها سدسه. وحفظ الوضَّاح عن هاشم فيمن عليه لولده حقٌّ من مهر أمِّه فقضاه إيَّاه ثمَّ نزعه فمات أنَّ للولد أخذه؛ وابن محرز عنه أيضا فيمن أعطاه

(1) - ب: «تم اغتاض». وهو خطأ.

(2) - ب: + «من».