التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع عشر

الجزء ٦ · صفحة ٤٢٥

ومن طلَّق امرأة قبل أنْ يدخل بها فتزوّجت وبان بها حمل عند الأخير، فادَّعته من الأوَّل، وأنكر، فإذا علم أنَّه خلا بها أو بيّن عليه، ألزم الولد إن أتت به لأقلَّ من ستَّة مذ تزوّجها الأخير، وأقلَّ من سنتين مذْ طلّقها الأوَّل، وإن لم تقم بذلك بيِّنة فهو ولدها، ولا حدَّ عليها.

ومن ترك وطء سريَّته واستبرأها ثمَّ ولدت دون ستّة لزمه ولدها، وكذا إنْ زوَّجها بعد ذلك، فأتت به كذلك، فإنَّه يلزمه؛ وإن أعتقها ولم تتزوّج فأتت به لأقلَّ من سنتين فإنَّه يلزمه ولو نفته عنه ولا يُقبل قولها.

ومن تزوَّج امرأة فوجدها حبلى، فادَّعته منه وأنَّه كان يدخل عليها وأنكر، فإنْ بيّنت ذلك ألزم الولدَ إن ولدته بأكثر من ستَّة مُذ تزوّجها، وإن ولدته لأقلَّ فولدها، ولا تحدُّ. ابن محبوب: من وطئ جاريته فأتت بولد، فإنَّه يلزمه إن لم تتزوّج، والولد له إن تزوّجت بلا رأيه، وفسُد، وقال أبو إبراهيم وأبو محمَّد(1): إنَّ الولد يلحق من الفاسد كالصحيح، ألا ترى أنَّ من تزوّج محرمته، وهما جاهلان بالنسب والحرمة أو بها، وعالمان به أو بهما، فأتت بولد فهو له.

ومن قال لولديه من امرأة من بطن: أحدُكما ليس منِّي، لزماه معًا، ويلاعنها ويفرَّق بينهما؛ وقيل: لا لعان بينهما حتَّى يرميها بزنى.

ومن تزوَّج امرأة فأغلق عليها بابا أو أرخى ستارًا، فطلَّقها ثمَّ بان بها حمل، فقالت: إنِّي أقررتُ لم يمسَّني، لأنِّي خفتُ أنْ يقول: إنَّها مطلّقة، وقد مسّها، وهذا ولده، وأنكره فهو ولده، ولا يحدُّ لأنَّها أقرَّت قبلُ أنَّه لم يمسّها. وقد مرّ أنَّ المطلّقة إذا اعتدّت ثلاثا فتزوّجت ثمَّ ولدت لستّة مذْ تزوّجت بالأخير، فقيل: الولد له، وقيل: إذا تحرّك قبل المعتاد من وطئه، فهو للأوَّل والأوَّل أكثر، واضح لثبوت الأصل بالنسب، وإذا ثبت من الأخير لم يصحَّ انتقاله إلى الأوَّل، وإن لم تجد حركته إلاَّ بعد المعتاد لها من وطء الأخير، ووضعته لأكثر من ستَّة مذْ دخل بها فهو له اتِّفاقًا. وإن

(1) - ب: - «وأبو محمَّد».