الجزء التاسع عشر
الجزء ٦ · صفحة ٤٣٢الباب الثالث عشر
في لحوق الولد من الإماء
وقد أجمعوا على ثبوته من سيِّدها إذا أقرَّ بوطئها، لأنَّه فراش كالزوج.
ومن اشترى أمة معها ولدها فادَّعاه ولده، ولا بعل لها، ولا ثبت له نسب يلحق به حكم له به، ولا يقبل قوله إن كان لها زوج؛ وإن كان للولد أخ ولد معه من بطن ألحق به أيضًا كما مرَّ ولو أنكره، لِما قيل: إنَّه يستحيل أن تحمل في وقت من رجلين، إذ الرحم لا يقبل نطفتين مختلفتين في وقت إذا وضعتهما في ليلة أحدهما، في أوَّلها وآخر في أخراها، على ما جرت به العادة من وضع الحملين.
وإن أقرَّت أمة بولد لغير سيِّدها وكان يطأها ردَّ قولها، [525] ولحق به؛ وإن أنكر وطأها فأتت بولدها فانتفى منه فإنَّه لا يلحق، وإن أقرَّ بوطئها أو علم منه فأتت به بعدما ملكها لستَّة ألحق به إن استبرأها، ولو نفاه.
ومن باع جاريته فولدت عند مشتريها ولدين أحدهما لأقلَّ من ستَّة بيوم، والآخر لأكثر منها به، فهما للبائع عند أبي زيَّاد، ونقض البيع، وللمشتري عند أبي عبد الله؛ وإن ادَّعاهما ونفاهما البائع فهما أبناء المشتري كعكسه، وإن نفياهما معًا، أو شكَّا فيهما فهما عبدان للمشتري كأمِّهما.
ومن وطئ جاريته فأولدها، ثمَّ تركها وقد أقرَّ عند الحاكم بولدها، أو عند عدلين، ثمَّ ولدت، وآخرين فأنكروهم، وأنكر وطأها بعد الأوَّل، وقالت: كلُّهم له، ولم يطأ في غيره، قال أبو زيَّاد: إنَّهم أولاده إذا أقرَّ بوطئها قبلُ؛ ولا يقبل قوله إن تركها، ولزموه بإقراره الأوَّل إذا لم يزوِّجها؛ وإن أراد تركها أشهد به؛ فإن ولدت بعدُ قبل مضيِّ ستَّة فهو ولدها، إلاَّ إن أقرَّ به، وقيل: يلحق به بعد الإشهاد إلى سنتين؛