التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع عشر

الجزء ٦ · صفحة ٤٣٩

الباب السادس عشر

في العقيقة وإخراج الولد من أمِّه الميِّتة

وقد روي أنَّه (ص) عقَّ عن الحسن والحسين شاة، فأكلوا وأطعموا وأهدوا، وأعطوا القابلة منها عضوًا وحلقت فاطمة رؤوسهما، فتصدَّقت بوزن شعرهما فضَّة في سابع ولادتهما، وقال: «إذا أردت أن تعفَّ الصبيَّ فضع يمناك على وسط رأسه، وأذِّن في يمناه، وأقم في يسراه، ثمَّ اقرأ الفاتحة وآية الكرسيِّ سبعًا، و ﴿قل هو الله أحد﴾ كذلك، ثمَّ تقول عند الذبح: بسم الله والحمد لله ولا إله إلاَّ الله والله أكبر إيمانًا بك، هذه عقيقة عن فلان بن فلان، على ملَّتك ودينك وسنَّة نبيئك محمَّد (ص)، ولا تكسر لها عظمًا، وفصِّلها تفصيلاً». والجارية في ذلك كالغلام، فإن شاء قسمها أعضاء، وإن شاء طبخها وقسم معها خبزًا ومرقًا. ولا تعطى إلاَّ للمتولَّين. وليقل في دعائه: «اللهمَّ إنَّك وهبت لنا ولدًا، وأنت أعلم بما وهبت، ومنك ما أعطيت، فاجعله بارًّا تقيًّا واسع الرزق، ومن شيعة محمَّد وآله».

وقد روي أنَّه (ص) ناول الذي يحلقه شقَّه الأيمن فحلقه، ثمَّ ناول أبا طلحة الشعر فقسمه.

واختلف في شعر بني آدم، فقيل: لا بأس به، وهو ظاهر، وقيل: مكروه؛ وعند أبي سعيد أنَّه يخرج في اتِّفاق أصحابنا أنَّ شعور بني آدم المصلِّين طاهرة، إلاَّ إن عرضتها نجاسة، وبيعها مكروه إذ لا ينتفع بها لشيء، وما لا ينتفع به لا يجوز بيعه، وإن ثبتت في شيء منها منفعة بعد زواله عنهم لم يبعد جواز بيعه.

وأجاز المعالجة لإخراج الولد إذا ثبتت حياته من الميِّتة بلا إباحة ضرر على ميِّت، ولا على صبيٍّ؛ وقال: يخرج في قولهم أنَّه محجور منه ما يحجر من حيٍّ على