التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع عشر

الجزء ٦ · صفحة ٤٤٢

وإن سقت امرأة ابنها دواء، وتريد شفاءه فمات منه، فقال أبو الحواري: لا يلزمها شيء؛ واختار خميس أنَّه إن عرف أنَّه دواء لما سقته إيَّاه(1) فكذلك إن تعورف أنَّه مضرٌّ فلا نبرئها من الإثم والضمان.

وإن تألَّمت ضرس صبيٍّ، فذهب إلى من قلعها له، ثمَّ رجع الصبيُّ إلى قلعها منه(2) فقال أبو عليٍّ: ليس عليه شيء.

وللمرأة استعمال ولدها بما يطيقه ما لم تمنع منه، ولها كأبيه ــ قال أبو سعيد ــ أن تضربه إن أبى من الدواء للرمد ضربًا غير مبرح إن خشي عليه منه الضرَّ، وكان الدواء صلاحًا له.

وروي: «ثقِّبوا آذان صبيانكم، خلافًا لليهود». فإن ثقبت أذن ولدها بلا إذن أبيها ومات، فقال أبو إبراهيم: يلزمها لأبيه أو وارثه ديته، ولا ترثه. وإن اتَّفق الأبوان على تثقيب ولدهما فمات به فديته لوارثه بعدهما؛ وإن ثقب له غيرهما بلا إذنهما ففيه الأرش؛ وكلُّ ثقب نافذة؛ وقيل: يقاس كعبد يثقَب فيُنظر كَم ينقصه الثقب من ثمنه، فكذا للصبيِّ من ديته، كذا قيل عن عزَّان.

ومن ثقب ــ قيل ــ لصبيٍّ بلا إذن أبويه فمات فعليه ديته لهما.

وأجاز أبو الحسن تثقيب الصبيِّ بلا إذن أبويه للرواية السابقة، وقال بشير: لا بأس على أمِّه في تثقيبه، إلاَّ إن تقدَّم عليها أبوه، فإن تقدَّم عليها فثقبته في كلِّ أذن أربعة فعليها دية الأذن في ثلاثة، ويعدُّ الرابع جرحًا، ولو أنثى؛ فإن كان لها صداق على أبيه فله أن يحطَّ الدية عن نفسه منه إن كانت بيِّنة، وإلاَّ وقدر على أخذها منه أو من مالها كان له.

(1) - كذا في النسختين، ولعلَّ الصواب: «لو لم يعرف أنَّه دواء لما سقته إيَّاه».

(2) - كذا في النسختين.