التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع عشر

الجزء ٦ · صفحة ٤٤٣

وأجاز ابن محبوب تثقيب الجارية دون الغلام، ولو لم تشر الأمُّ على الأب؛ وإن ثقبت أذني ابنها أو غيره بلا إذن أبيه قال أبو سعيد: ففي الأمِّ قولان في ضمان الأرش له. ولا يجوز لغير أمِّه إلاَّ إن كانت وصيَّة ليتيم، وكان مصلحة له، ومِن أهله، فقيل: يسعها إن كانت رحمًا له كالعمَّة والخالة والجدَّة أشبه عند عدم الأمِّ لقيامهنَّ مقامها وعدم القائم به مِمَّن يستأذن في أمره. وإن كان له وصيٌّ من أبيه فلا تثقبه أمُّه إلاَّ بإذنه(1) إن قام بمصالحه لأنَّه في مقام أبيه، وإن ثقبته بلا إذنه سلَّمت الأرش إليه.

ومن أمرته أمُّ صبيٍّ أن يثقبه ولم يعلم أنَّ أباه أذن لها أم لا، لم يجز له ذلك في الحكم، ولو كانت ثقة، وأمَّا في الاطمئنان فإن علم منها أنَّها لا تدخل إلاَّ فيما يسعها فأرجو أن لا يضيق عليه ذلك فيه، وإن لم يعرف الاطمئنان وثقب بأمرها ولا أنَّها ثقة، أو غيرها فهل يلزمه الأرش؟ قال: عندي أنَّه إذا دخل بلا حجَّة فأروش العباد محجورة(2)، ودية ثقب الأذن نافذة لكلٍّ، ولكلِّ نافذة في عضو ثلث ديته، ولكلِّ أذن نصف التامَّة.

فصل

وعن عمر: الصلاة على من عقل، والصيام على من أطاق، والحدود على من بلغ.

وعلى الصبيِّ أن يتخلَّص ممَّا أكل من الأموال؛ فإن مات ولم يفعل رجيت له السلامة، ولا تترك ولايته إن كان متولىًّ لأنَّه مرفوع عنه القلم؛ وقال هاشم: إذا تناول بعض أموال الناس ثمَّ بلغ فذكره فأرجو أن لا شيء عليه، غير أنِّي عناني ذلك فأعطيت؛ وقال ابن محرز: إذا ترك الصلاة، وأكل الأموال ثمَّ بلغ فليردَّها ولا بدل عليه؛ والأكثر أنَّ ما جناه بفيه أو بفرجه أو بلبسه فهو في ماله. وما ضمنه في صباه فما

(1) - ب: «بلا إذنه».

(2) - أ: غير واضحة ورسمها: «حجورة».