التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع عشر

الجزء ٦ · صفحة ٤٤٥

الباب الثامن عشر

في اللقيط وأحكامه

وهو الطفل الذي يوجد منبوذًا، ولا يعرف له أمٌّ ولا أب(1)، وحكمه الحرية، وولاؤه للمسلمين، ولزمهم أن يعقلوا عنه؛ فإذا وجد في دار الإسلام فحكمه حكمهم إجماعًا؛ فإن ادَّعاه ذمِّي وأقام عليه بيِّنة ما فحكمه حكم أبيه؛ وإن عرفت أمُّ اللقيط دفع إليها. وقال أبو الحسن: لا يعقل على من ربَّاه.

وقال ابن عبَّاس في [528] ولد الزنى: «اِصنعوا به كموتاكم، وهو خير الثلاثة»، يعني هو وأبويه. وقال قتادة: كان فينا ابن زانية، وكان حميدًا، وقتل شهيدًا. ويجوز ــ قال خميس ــ أن يكون إمامًا في الصلاة، إن كان صالحًا وشاهدًا إن كان عدلاً، ولا يضرُّه فعل أبويه، ويدخل الجنَّة إن أطاع الله، وأن يكون حاكمًا إن كان أمينًا، وأن يزوَّج.

وإن طرحت زانية ولدها ثمَّ لم تعرف حاله، فإنَّه يلزمها ومعينها الإثم العظيم، وأمَّا الضمان فحتَّى تطرحه، فيما يتلف فيه، وعليها أن تجتهد في طلبه وتخليصه. فإن وجدته وآخر معه، ولم تعرف أيَّهما ولدها أخذتهما معًا، وقامت بهما، وتسأل(2) عمَّا يلزمها فيهما وعن شأنهما؛ وإن تركتهما في تلف ضمنتهما؛ وإن طرحته في مسجد أو منزل قوم وكفله أحد ثمَّ مات، وتابت فلا نلزمها ديته. وإن مات قبل أن يكفله لزمتها لإخوته لأمِّه ولا شيء لها ولا لأبيه منها.

(1) - ب: «أب ولا أم».

(2) - ب: «وتسأله».