الجزء التاسع عشر
الجزء ٦ · صفحة ٤٤٦ومن وجد صبيًّا بمسجد فتركه فيه حتَّى مات، فإن كان يلتمس له قائمًا به فمات قبل أن يجده فلا عليه؛ وإن وجد قائمًا به وتعمَّد تركه حتَّى مات خيف عليه ضمانه. وفي الأثر: ومن خرج إلى فلاة حاملاً طعامًا لأهله فوجد منبوذًا وعجز عن حملهما معًا، فحمْله الطعامَ لمن يلزمه عوله أولى إن خاف عليهم والقيام بعولته ألزم؛ وإن قدر على حفظهما معًا والصبيُّ في مهلكة لزمه القيام بهما معًا.
فصل
إذا وجد منبوذ في دار الإسلام لزم المسلمين أخذه والقيام به على الكفاية، وإنَّما يلزم عالمًا به وعلى من أخذه أن يعرف حاله؛ فإن عجز عن القيام به أوصله إلى الإمام لينفق عليه من بيت المال كما يرثه؛ وقيل: ماله لمن تكفَّل به. ومن كفله ثمَّ أراد ردَّه فلا يجده. ومن أنفق عليه، وأشهد فله أن يرجع بما أنفق إذا بلغ، ولا شيء له عليه إن أنفقه لله. وأجاز الربيع لمن لقطه أن يشهد أنَّه يستخدمه إذا أدرك بقدر إنفاقه عليه. وإن وجده مسلم وذمِّي حكم به للمسلم في دار الإسلام. وإن وجده رجلان فتشاجرا فيه فلا يخرج من أيديهما إذا قاما بأمره، ولا يحكم به لأحدهما إلاَّ إن عجز الآخر عن القيام به؛ فإن استويا ترك في أيديهما إن قدرا؛ فإن تباعدت ديارهما حكم بالقرعة بينهما، فمن خرجت له كان معه، ويصله الآخر بنصف نفقته؛ فإن ادَّعياه أو أحدهما أو غيرهما أنَّه عبده كلِّف البيان.
وإن وجد عنده مال حكم له به، وأشهد له به(1) لئلاَّ يذهب، وذلك إذا وجد في ثوبه أو على فراشه. وإن وجد قريبًا من موضعه لا على ذلك ولا فيه، ولا قربه لم يحكم له به، لأنَّه كاللقطة وفيه شبهة. وإن وجد على دابَّة وعليها مال فهما له.
ومن ادَّعى لقيطًا ولا منازع له قُبل قوله فيه إجماعًا. وإن ادَّعى نسبه مسلم وذمِّي، أو حرٌّ وعبد فهما فيه سيَّان عند الشافعي؛ وقال أبو حنيفة: المسلم والحرُّ
(1) - ب: «به له».