الجزء التاسع عشر
الجزء ٦ · صفحة ٤٤٨الباب التاسع عشر
في اليتيم وأحكامه
وهو من مات أبوه دون بلوغه؛ ومن الدوابِّ من ماتت أمُّه. وقد روي: «من تولَّى له أو لغيره فاتَّقى الله فيه وأحسن إليه كان معي في الجنَّة كهاتين ــ فجمع بين وسطاه وسبَّابته ــ، ومن وضع كفَّه على رأسه رحمة له كتب له ما أخذَت بكلِّ شعرة حسنة، ومحيت له بكلٍّ سيِّئة». وأيضًا: «اتَّقوا الله في الضعيفين» وهما اليتيم والمرأة، والأخبار فيهما كثيرة.
وقد فرض القيام باليتامى وأموالهم، ولا يسع الناس تركه، قال الله سبحانه(1): ﴿وأنْ تقوموا لليتامَى بالقسطِ﴾؛ فالقيام به لهم واجب على من لزمه بولاية أو وصاية أو وكالة. ويقام له ثقة، وإن بأجرة من ماله.
ولا يضرب على الصلاة؛ وجاز لأمِّه ضربه [529] عليها. وجاز لمحتسب له إن خاف عليه من بروزه أن يهدِّده بالإساءة والضرب إن كان صلاحًا له؛ ولو ربطه وأراد به صلاحه لم يلزمه شيء، ولو أثَّر الحبل فيه من تجذُّبِه لم يلزمه ضمان؛ ولمعلِّمه ضربه على التعلُّم والأدب لا غير. وإن كان في حدِّ الختان فأمر الختَّان بعض من يقوم به فلم يزد ولم ينل حشفته فمات فلا قصاص عليه، ولا دية، ولا على آمره؛ وإن أصاب حشفته أو زاد في ختانه فمات فديته عليه في ماله لا على آمره.
ابن محبوب: من أمر ختَّانًا يختن يتيمًا لا وليَّ له فسال دمه حتَّى مات، ضمن الآمر إن لم يكن وليَّه؛ وإن علمه الختَّان غير وليِّه ضمنا معًا، لا إن لم يعلم.
ويلي أمر ختانه الحاكم إن وجد، وإلاَّ فالجماعة من اثنين فصاعدًا.
(1) - ب: «تعالى».