الجزء التاسع عشر
الجزء ٦ · صفحة ٤٤٩الباب العشرون
في وجوب القيَّام لهم
ابن جعفر: من مات في مصر لا إمام فيه ولا حاكم بحقٍّ وترك أموالا وزوجة لها عليه حقٌّ، وعليه دين لغيرها ولم يجعل وصيًّا في ذلك واحتاج يتاماه إلى حافظ أموالهم ومؤنتهم، والغرماء إلى ديونهم، فإنَّه يحضر وليُّهم إن كان لهم مع الجماعة، وأقلُّها عدلان، والعالم إن كان في البلد فيفرضون لكلٍّ(1) نفقته وكسوته بقدر حاجته، ثمَّ تشهدا معهم أو من كانوا عنده أنَّه أخذهم بالفريضة، وأنَّه يجريها عليهم من عنده ويأخذها من أموالهم، وبذلك قال ابن محبوب؛ فإن حفظت أموالهم أمهم أو ثقةٌ وإن من غير أوليائهم فله الأجر إن تطوَّع ﴿والله يعلم المفسد من المصلح﴾ (البقرة: 220)؛ وإن أقام لهم عدلان ثقة كان وكيلا لهم؛ وإن عدموا وأقام لهم الجائر ثقة فباع ما جاز له بيعه أن لو كان وصيًّا له فلا يلزمه ضمان، ونحبُّ له كما مرَّ أن يستتمَّ أمر الجائر بالجماعة، وإلاَّ فلا عليه.
أبو سعيد: إن كانت في بلد مِمَّن تقوم بهم الحجَّة ويظهرون أمرهم، لم تكن للجبَّار حجَّة ولا لداخلٍ بأمره إلاَّ فيما جاز فيه فعل محتسب، والجماعة أولى من الجبَّار لأنَّهم الحجَّة بعد الإمام؛ وإن قال أهل البلد لوكيل الجبَّار لا نتم لك ولا ننهاك أو لا ندخل في ذلك فدخل فيه بعد قولهم؛ فإن اِجتهد وأقام بالعدل فلا يضمن ولا نرى لأحد نهيه إن كان ثقة قويَّا، ولا نزعه وهو أولى، إلاَّ إن اِتَّهموه ولا له أن يكابرهم بأمر الجبَّار، لأنَّ أمرهم أولى منه؛ وإن كان ثقة ولم يدخل فيه بعد ثمَّ أقاموا غيره فأمرهم أجوز؛ وإن أقاموا له وكيلا ولم يعمل في ماله حتَّى أمر الجبار غيره ودخل فيه، لم يجز فعله،
(1) - ب: «لهم».