الجزء التاسع عشر
الجزء ٦ · صفحة ٤٥٠وأمرهم أحق وأجوز، وإن أقامه ولم يعلم(1) بوكيلهم فتصرَّف فيه بجائر ثمَّ علم به فردَّ المال إليه جاز له ما فعل، قبل علمه به إن لم يغلط أو يجوز؛ وقيل: إذا لم يظهر أمرهم بالقيَّام بالحكم ففعل الجبَّار بالعدل أولى؛ وقيل: لا حكم له عليهم لقوله تعالى ﴿ولن يجعل الله للكافرين .... ﴾ الآية (النساء: 141)، وظهورهم هو أن يقدروا على الإنقاذ بلا تقيَّة ولا معونة منه؛ أو أنَّ يوليِّهم ذلك ويقويِّهم عليه فيكون حينئذ أولى منه؛ وإن تفرَّقوا وأقامت له كلّ طائفة وكيلا ولم تعلم كلّ ما صنعت أخرى، فالأوَّل أولى ولا ضمان على الأخير، ولا يردُّ فعله إن لم يغلط أو يجوز حتَّى يعلم بالأوَّل؛ فإنَّ الأمر له؛ وإن لم يكن عادل ولا جائر ولا جماعة فقام به صالح؛ وإن من غير أوليائه مقام الوكيل وباع ما للوصيِّ بيعه وقبض الثَّمن فضاع ثمَّ نازعه اليتيم أو المتطوِّع عليه لم يلزمه ضمانه؛ وإن خاف فساد ماله؛ وإن لم يكن وكيل الجائر أو المتطوِّع ثقة أو عرف بالخيانة، لم يجز له الدُّخول فيه ويضمن التَّلف، وأجاز أبو سعيد الاحتساب له؛ وإن من غير ثقة إلاَّ في دفعه لماله وقبضه فلا يجوز إلاَّ من ثقة.
وللحاكم أن يحكم ببيِّنة المحتسب، وله ما للوصيِّ إلاَّ في اليمين؛ وقيل: لا يجوز الاحتساب إلاَّ عند عدم الحكَّام، وجوِّز كما مرَّ عند عدم الوصيِّ والوكيل.
فصل
إن كان اليتيم مع أمِّه أو قائم به واحتاج إلى مؤنة ولا له إلاَّ الأصل، ولا في بلده عدل، فإنَّه بأخذه له ذلك ويضمنه إلى وقت يبيع فيه منه وهو أقرب ما يقدر عليه، ويبيع بعلم من وليِّه أو من الصُّلحاء، ويشهدهم أنَّه أخذ له وباع من ماله بعلمهم؛ وإن لم يحضروه قام وأنفق عليه ممَّا باع فإذا بلغ ونازعه فيما باع فصحَّ أنَّه كان معه بقدر ما يمكن أن يذهب في مؤنته مثل ما باع، فلا يدركه به ولا بثمنه؛ فإن شاء حلفه ما خانه.
(1) - ب: سقط جملة «أقاموا له وكيلا … وإن أقامه ولم يعلم» لانتقال النظر في أقام.