الجزء التاسع عشر
الجزء ٦ · صفحة ٤٥٣أبو المؤثر: إن قال الوصيُّ هذا من مالي قبل أن يسلِّمه، وأشهد قُبل قوله ولو لليتيم زراعة؛ وإن سلَّم الفريضة إلى كافل به حبًّا أو غيره فلا يقبل إن قال من ماله إلاَّ ببيِّنة؛ وإن أخذته عمَّته وتنفقه من غلَّته ولا تكفيه قال أبو عليٍّ: إن أنفقت عليه بإمام أو قاض أو جماعة طرحت نفقته من غلَّته، وتبعته بالباقي، وإلاَّ فعليها تسليم ما بيَّنته أنَّه من غلَّته إليه؛ وإن طلبت أن تأخذه بالفريضة وخالته بدونها؛ فإن كان لا يعقل الخيار جعل في أصلح له منهما وأرفق به وينفق عليه من ماله؛ وإن كان يعقله فحيث اختار؛ وإن لم تجد العمَّة بيِّنة بالفريضة وعندها أنَّها تنفقه من ماله فعليها أن تحلف له: مالك في يدي اليوم حقٌّ إن لم تكن له بيِّنة على ما صار بيدها من الغلَّة.
ومن ترك يتيمين وأمَّهما ومالا أفضل من مهرهما، فقال لهما وليَّهما: إنِّي أسلِّمه لكِ تأكلينه وعليك مؤنتهما ولك فضلة غلَّته، قال أبو عليٍّ: ينظر في المؤنة والغلَّة؛ فإن كانت تكفيهما سواء فليس لهما؛ وإن كان فيها فضل فليحفظه لهما، وجاز لوصيِّه أن يبيع ماله لنفقته؛ وإن بلا مناداة إن كان برأي الحاكم وبوفاء في الثَّمن.
أبو سعيد يستحبُّ لذوي اليتامى أن ينفقوا عليهم من أموالهم ولا يأخذونهم بالفريضة، لأنَّها تحتاج أموالهم وأكثر ما يؤخذ عن الحاكم أنَّهم بفروضهم مع قائم بهم بفريضة، واِختير أن يراعى الأصلح لهم بلا مضرَّة عليهم ولا عليه، وقد مرَّ أنَّه يجوز له إن اِشتغل بأمورهم عن معيشته أن يأكل من أموالهم بالفرض، ويكون دينا عليه؛ فإن أيسر ردّ لهم وإلاَّ عجز وحيي له، والأحسن أن يوصي به.
أبو سعيد اِختلف في دفع مال اليتيم إلى أمِّه لا على فريضة وبلا حاكم، فقيل: إذا لم يكن له مال وكانت تفضِّل عليه جاز مطلقا؛ وقيل: إن كانت ثقة أو بحاكم.