الجزء التاسع عشر
الجزء ٦ · صفحة ٤٥٤فصل
جاز صبغ ثياب اليتيم إن كان يسرُّه ولا يضرُّه ويسعه ماله، وكان من صلاحه وشراء النَّعل والدهن(1) والطِّيب له، ويتعاهد اللحم في كلِّ شهر ولو مرَّة، أو بالنَّظر، ويشتري له في الأعياد الحنَّا والجوز وما اِعتاده عند أبيه إن وسعت غلَّته ذلك وإناء شربه، وجفنة لعجنه، والفراش، والوسادة، والقدر ونحو ذلك؛ وإلاَّ فالأولى ما لا بدَّ منه، وما ضاق عليه ماله ترك إلى ما هو أفضل منه وأنفع؛ وإن مرض جاز لوصيِّه أن يشتري له الغذاء الغالي والدَّواء وما يخاف في تركه ضرَّه وهو لازم ويفعل له ذلك؛ وإن من غير فضل؛ ولو(2) من قوته أو أصل ماله لا ما كان ترفُّها وتفكُّها، إلاَّ من فضل الغلَّة بلا مضرَّة؛ وتجوز المصالحة في ماله إن كانت أقرَّ له في الجائز لا في الحكم، وليس لمن له الفريضة في ماله إلاَّ ما فرض له الحاكم أو الجماعة إن كان حبًّا فحب؛ وإن كان تمرا فتمر؛ وإن أراد اليتيم أن يسلِّم من فريضته دراهم بقيمة الحبِّ أو التَّمر برضى مستحق الفريضة جاز إن كان أوفر لليتيم؛ وإن رفع ذلك إلى الحاكم فليس له إلاَّ ما فرض له على السِّعر أو أرخص(3)؛ وإن دفعت إلى من يكفله فينبغي للحاكم أو الجماعة أن يشهدوا على قبضها من ماله لكذا وكذا شهرا، فإنَّه أحزم وأحوط، ولا يجعل إلاَّ عند من يؤمن عليه وعلى ماله، وإن لم يوجد له رحم ولا ثقة يقوم به إلاَّ بأجر اِستؤجر له إن وجد وإلاَّ قام الصُّلحاء به؛ وإن جعلوه عند ضعيف في أمانته كانوا عينا عليه؛ فإن رأوا تضييعا حضوا على إقامة العدل ومنع الجور، ولا يكلَّفون إلاَّ طاقتهم بممكن، ولهم في ذلك مع صدقهم أعظم الأجر.