الجزء التاسع عشر
الجزء ٦ · صفحة ٤٥٧ضمنه إن تلف إلاَّ إن كان بغالب، والأحسن لمن أبتلي به في هذا الزَّمان أن لا يخاطر به وينظر له أوفر في بلده ولو رجى أكثر منه في غيره مع الخطر؛ وإن حمله على غيره وكان أوفر فصلاح له؛ وإن باع ماله غير وصيِّه ثمَّ طلبه بعد بلوغه كان له إلاَّ إن بيِّن أنَّه أنفقه في مصالحه أو ماله، فحينئذ يثبت عليه بيعه إن كان البائع ممن يقوم بمصالحه، وجاز أن يشتري من هذا المال ويوكل منه ممن كان بيده، لا أن يبيع في خراج، وشراؤه مِمَّن صحَّت وكالته إن قال إنَّه باعه في مؤنته وكان ثقة، حتَّى يعلم أنَّه بيع لا في لازم أو فيما لا يباع فيه، وقال ابن محبوب: إن كان له حبٌّ أو غيره ولا نفاذ له إلاَّ في البحر ولم ينفق في موضعه وخاف تلفه وصيُّه فحمله فيه وتلف فإنَّه لا يضمنه؛ وإن ترك له أبوه مالا في بلاد الزِّنج فلوصيِّه أن يوكل ثقة في قبضه ويوصله إليه في البحر؛ وإن تلف فيه فلا يضمنه وصيُّه أيضا لأنَّه لا يصله إلاَّ منه إلاَّ إن ضيَّع، والمحتسب له كوصيِّه أن يزرع له أرضه ويفسل له صرمه ولا يلزمه ضمان ما مات من ذلك إن رجى فيه صلاحه؛ وأن يبيع له صرمه ويطعمه إن اِحتاج إليه؛ وإن وكَّل عليه [532] أبوه امرأة وأراد شركاؤه المقاسمة فلها أن توكِّل ثقة يقاسمهم إن كانت لا تبرز إليهم، وإن أنافت شجرته ولو على مال وصيِّه فله قطعها برأيه، ومن عنده أمانة له ويسلِّم منها لمن يكلِّفه بقدر مؤنته وسعه؛ وإن اِستحله بعد بلوغه فأحلَّه وقبل منه فلا رجعة له بعد على الأمين، وفيها خلاف إن لم يقبل حلّه، ولوصيِّه أن يقضي عنه دينه إن بيَّن، ويدفع زكاته، ولا يحطُّ عن المشتري ماله بلا عيب يصحُّ فيه، ولا يقبله إلاَّ إن رأى الحطّ والإقالة أوفر له مخافة الدرك، والقول قوله فيما يدَّعي من الدَّفع حتَّى يصحَّ كذبه؛ وإن اتُّهم حلف، وله أن يُسكن معه رحمه بلا أجرة إن رآه صلاحا له، ولم يخف منه عليه(1) ضرًّا، أو إن لم يقدر على إصلاح نفسه إلاَّ بماله فنفسه أولى؛ وإن أقرَّ أبوه لامرأته بحقٍّ فأراد وصيُّه أن يصالحها ببعضه بلا يمين جاز له إن رآه أوفر له، فإذا اِرتفع أمرهم إلى الحاكم فلا بدَّ من اليمين، وقد قضى بعض عن الميِّت، ولا يحلف أحدا على حقٍّ له وعليه فيسعه أن يصالح بلا يمين، ومنع أبو سعيد بيع أصوله
(1) - ب: «عليه منه».