التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع عشر

الجزء ٦ · صفحة ٤٥٩

الباب الثالث والعشرون

في الاحتساب لليتيم

فإنَّه كما قال أبو سعيد: يقوم مقام وصيِّه في مصالحه فيما يخرج منها في النَّظر والصَّلاح ما دون الأحكام، وإثبات الحجَّة عليه فيما يزيل من ماله، قيل له: إن القياض به وبيعه والشِّراء له إذا رآه أصلح له أيجوز له فعل ذلك له؟ قال: نعم، ولا يكون تركه لشفعته مزيلا لحجَّته منها، ولا يجوز(1) أن يختتنه إن كان له وصيٌّ أو وليٌّ؛ فإن فعل بلا إذنه وسال دمه حتَّى مات لزمته ديَّته كما مرَّ؛ وإن لم يكن له ذلك وكان مِمَّن يقدر عليه وصلاحا له، وفي الحدِّ الذي يختتن فيه مثله لم تلزمه، ولعلَّ بعضا يذهب إلى أنَّ الصَّبي غير متعبِّد بذلك، ولا حسبة ليتيم فيما يتولَّد عليه فيه ضرٌّ، وإذا طبخ قيل صبيٌّ وإن غير يتيم تمرا وعصره في وعائه ونواه نبيذا، فإنَّه لا نيَّة له إذا كان ذلك في إتلاف ماله، والمحتسب له أن يأخذ ذلك النَّبيذ ونحوه ويرفعه له ويمنعه منه، إلى أن يصير خلاًّ ينتفع به. وجازت الحسبة لإزالة الضرِّ والقيَام باليتامى من كلٍّ إلاَّ في تسليم أموالهم وقبضها فلا يجوز إلاَّ من ثقة، وللحاكم أن يحكم بما أصحَّه المحتسب ببيِّنة عن المنكر؛ وإن أطنى نخل اليتيم فللمطني قطع الخوص اليابس إن تعورف في البلد أنَّه له، وإلاَّ لم تجز إباحته له من وصيٍّ أو وكيل أو محتسب إلاَّ ببيع؛ وإن لم يكن له واحد منهم واحتاج رجل إلى طناء شيء من نخله، فقوَّمه بالعدل وأطنى نفسه، وأنفذ الثَّمن في صلاح اليتيم وماله جاز في الاطمئنان إن كان صلاحا له، لا في الحكم، وتكون الدَّراهم عليه ضمانة لا أمانة ما لم يقبضها منه له ثقة كوكيل أو محتسب، وعليه أن يخرج زكاته؛ وقيل: له لا عليه؛ وقيل: لا له ولا عليه.

أبو سعيد: قيل إذا لم يكن له وصيٌّ ولا وكيل واحتسب له ثقة وقام بمصالحه

(1) - ب: + «له».