الجزء التاسع عشر
الجزء ٦ · صفحة ٤٦٠جاز، وثبت فعله إذا صحَّت ثقته، ولا يضمن في الحكم ما باع من الغلاَّت بكيل أو وزرن، وكذا العروض وطناء الثِّمار والمياه، وكراء المنازل دون زوال الأصل، والحيوان إذ لا يجوز في الحكم(1) بيعهما إلاَّ من وصيٍّ أو وكيل من حاكم، كان المحتسب له رجلا أو امرأة، أُمًّا أو غيرها، وليًّا له أو غيره.
وجوِّز بيعه لحيوانه إن كان ثقة، واِختاره بعض لعروض التَّلف له واِحتياجه، ولا يجوز له ما ذكر إن لم يكن ثقة وهو ضامن له فيه. وإن كان مع أمِّه فباعت من أصله لمؤنته وحاجته، جاز الشراء منها؛ وإن لم تكن ثقة إن أمنت وقد اِحتاج؛ وقيل: لا، ولا يشتري إلاَّ من ثقة؛ وقيل: لا يجوز بيعه إلاَّ من وصيٍّ أو وكيل ثقة كما مرَّ.
وفي الأثر: ومن بيده نخل اليتيم فأطناه رجلا ويأخذ منه شيئا فشيئا ولا يكتبه، فعند المحاسبة لم يعرف كم دفع ولا كم بقي، فأمَّا في الحكم فعلى الرَّجل تصحيح ما دفع وإلاَّ فالحقُّ عليه، وعلى القائم أن يتحرّى لنفسه فيما قبض منه لا على مال اليتيم؛ وإن نسيَّا أصل الحقِّ لزم [533] الرَّجل التَّحري لليتيم والخروج من حقِّه إلى ما يطمئن إليه قلبه، وعلى القابض التَّحرِّي والخروج إلى الدَّافع إليه؛ وأن يتحرَّى قدر ما بقي على الرَّجل ويجزيه، فإذا كان ما قبضه قد صيَّره في مصالح اليتيم بالعدل لم يكن له إلاَّ حقُّه؛ وإن كان في حِجر أمِّه ولا وكيل له وقامت به، فلها عند بشير أن تبيع من ماله في مؤنته؛ وإن كان له حقٌّ على رجل فأراد أن يدفعه إلى أمِّه فليحضر عدلين يفرضان له قدر ما تحتاج إليه ويأمرانها تستدين عليه وتطعمه وتكسوه ويدفعه إليها إن لم تُعرف بخيانة؛ وقيل: إنَّ الأم تقوم مقام الأب في الأولاد بعد موته، وعليه فلها بيع ماله في مصالحه، فإذا وجب البيع والثَّمن على المشتري ففي تسليمه خلاف، والأكثر أنَّها تؤمر بأن تستدين له وتنفق عليه شهرا ثمَّ ينظر السعر ويسلَّم إليها بقدر ما أنفقت عليه؛ وإن لم يجد القائم به من يدين منه أنفق عليه من ماله جاز له، وطريق الحكم أثبت للمشتري إن قدر عليه.
(1) - ب: «في الحكم لا يجوز».