الجزء التاسع عشر
الجزء ٦ · صفحة ٤٦٢الباب الخامس والعشرون
في مبايعة اليتيم، ومقايضته، ومقاسمته، ومصالحته، ومفاسلته، وفدائه، وماله من الخراج
وقد منع ابن محبوب مبايعته، وجوِّزت إذا كانت أصلح له، وسئل ابن الحسن عن وكيله ووكيل المعتوه: هل يبيعان مالهما جملة إذا كان أوفر للثَّمن؟ فقال: لا، وإنَّما يبيعان ما يقوتان به يوما كما مرَّ، وأجاز أبو الحسن طلاق زوجة عبده في الحكم لوصيِّه، ومنع زياد بيعه وشراءه وعطيته، واختلف في ثماره وحبِّه الحادث بعد أبيه، وما خلَّفه له ممَّا ترجى زيادة سعره ويخاف نقصانه، فقيل: لوصيِّه أن يبيع ذلك بسعر يومه، ويطني نخله، ولا يدع له شيئا منه، ويشتري له مؤنته بقدر ما يحتاج إليه، ويجمع له ذلك نقودا؛ وقيل: يدع له من نخله قدر ما يحتاج إليه من الرَّطب بقدر ما يغنيه، ومن يلزمه عوله قيضا؛ وقيل: ينظر إلى أصلح له من بيع أو تأخير؛ وقيل: يدع له حاجته من تمر وحبٍّ لسنة، ويبيع الباقي في وقته ولا يؤخر؛ وقيل: ينظر له ما فيه الأوفر من بيع وترك، ولا ضمان في ذلك على الوصيِّ إذا تحرَّى الصَّواب، ويشاور الصَّالحين، والمحتسب في ذلك مثله.
أبو الحواري: إن كان لامرأة أيتام لهم غنم وماء وأرض، وسعها عند الله أن تبيع الحيوان وتطني الماء وتكري الأرض بلا مناداة وبلا وكالة ولا فريضة، وقامت بأمرهم إذا اجتهدت لهم لا في الحكم، فينقضه ذلك ولا يثبت لها إلاَّ بالوكالة أو وصاية، وجوّز لها بيع الأصل كما مرَّ، وجاز لمن يشتري منها إن قالت: تجعله في نفقتهم مطلقا؛ وقيل: إن كانت ثقة وكانت أُمًّا أو رحما، وجوِّزت معاملته بما يكال أو يوزن، وشراؤه ما يباع في السُّوق من طعام وإدام وسماد، أو اكتراء دابة، ولا يجوز لأحد أن