التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ١ · صفحة ٣١١

النجس فزال عينه وصفى الماء بنزح أو حركة أو غيرهما، ثمّ أخرج ثوبه أو بدنه فهو نجس حتّى يغسله؛ وإن تغيّر لون الغزير ممّا يلي الأرض وأعلاه صاف ونزل النجس إلى أسفله فطاهر من أعلاه إن لم يغلبه حكمه؛ وإن اتّصل في الحصى وانقطع في مواضع به فكالجاري إن كان لا يحتمل خبثا.

وإن قام القليل في موضع فداخله جار من أعلاه، ولم يصل آخره، ولم يجر منه، فإن غلبه الجاري فطاهر وإلاّ فنجس، وإن لم يكن ذلك القليل نجسا في أصله وعارضه النجس بالمداخل قبل أن يصل آخره ويجري من أسفله كان طاهرا ما لم يغلبه.

أبو سعيد: لا يفسد قدر أربعين قلّة شيء، والقلّة هي أوسط الجرار، وما تحملها (4) الخادم عادة. وجاز الوضوء من ماء بان جريه، والاستنجاء فيه وإن قلّ. أبو عبيدة: إن كان الماء أكثر من البول فلا يفسده. ويصحّ التوضُّؤ من ماء خلط فيه قاطر من وضوء إن كان أقلّ من ثلثه.

فصل

روي: «لا يبولنّ أحدكم في الماء الراكد ثمّ يتوضّأ منه»، يعني إن كان قليلا. وإن بال صبي أو شاة على ثوب أو غيره أجزاه صبّ الماء عليه بلا عرك بيد. وإن غسل المصبوغ بصبغ نجس في جار فغلبه الصبغ فلا ينجس إن كان لا ينجس حتّى يغلبه النجس بذاته لا بعارض في طاهر.

وإن بالت الدوابّ في الطرق فأمطر عليها فغلب الماء البول لم يفسد وضوء من مرّ فيه، وقد نُقل هذا عن أبي عبيدة. أبو عبد الله: لا يتوضّأ بمثل ذلك الماء، وإن أصاب إنسانا أو ثوبه فلا أفسد به صلاته.

وقيل: إذا كان الماء (5) قدر قلّتين لم يحتمل خبثا، وقيل: إن كان قدر ذنوبين، وقيل: إن كان قدر أربعين دلوا، وقيل: لا ينجس القليل كالكثير، إلاّ ما غيّر أحد أوصافه. واختلف في تقدير القلّة، فقيل: هي الجرّة التي تسع قربتين ونصف من أوسط

٣٠١ / ٣٬٥٨٥