التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع عشر

الجزء ٦ · صفحة ٤٦٤

لم تصح خيانته، فإذا صحَّت أدخل الحاكم معه ثقة وحجّر عليه أن لا يدخل يده في شيء إلاَّ بحضرته؛ وقيل: جاز أن يباع له؛ وأن يشتري منه مال اليتيم إذا لم تعلم خيانته ولا أمانته إن وكَّله أبوه أو حاكم؛ وإن كان من غيرهما فلا يشترى منه إلاَّ إن كان ثقة، وله أن يأخذ ممَّا يكال أو يوزن من ماله بسعر ما يبيع لغيره، ويأمر من يكيل له أو يزن وشروى ما أنفق عليه.

وإن كانت أمُّ يتيم غير ثقة فباعت من أصله ولا يدري أباعته بحقٍّ أو باطل، فلمن علم بذلك أن ينتفع به من يد مشتريه إن لم يعلمه باطل، ولا يجوز له أن يشتريه منها إن علمها مبطلة فيه.

فصل

إن اِحتاج الحاكم إلى أن يوكَّل ليتيم وفي البلد من يثق به، وأبى من الدُّخول في أمره ولا يمكنه أن يتولاَّه بنفسه، أمر ونهى فيه واعتقد أنَّه متى وجد أو قدَّر فعل؛ وإن فرض ليتيم وأثبته مع أمِّه أو من يعوله فإذا اِستحقَّت ما فرضه في ماله جاز للحاكم أو من كان بيده دفع الفريضة لها ولو لم يكن له وكيل؛ وإن أسلم إليها بقدر ما استحقَّ من النَّفقة بلا فرض لشهر أو دونه وضمنها ذلك؛ فإن حيي إلى أن يستفرغ كان خلاصا؛ وإن مات قبله ردَّت على ورثته قدر ما بقي من الأيَّام؛ وإن باع وكيلُه دابته أو خادمه وفيها عيب ممَّا تردُّ به؛ فإن ردَّها به مشتريها جاز وكان على اليتيم أن يردَّ الثَّمن؛ فإن عرف الوصيّ العيب فباع وكتمه لزمه في ماله، وإلاَّ فلا، وهو في مال اليتيم؛ وقيل: عليه أن يقبضها إذا حكم بردِّها بالعيب ولا يكون ذلك عليه ولا له إلاَّ بالحكم؛ فإن باع الدَّابة والعبد ولا يعلم أنَّ بها عيبا فلا شيء عليه في ذلك ولا يكون إلاَّ بالصِّحة والحكم؛ فإن علم به وأقرَّ لم يكن إقراره به حجَّة على اليتيم ويلزمه الأرش من ماله، ومنع أبو عبد الله وكيله أن يفاسل في ماله أو يقايض به أو يقاسم بغير اِستهام؛ وقيل: يجوز ذلك؛ وقيل: يفاسل وليس له أن يقايض ولا أن يقاسم بخيار؛ وقيل: يقايض ولا يقاسم، وأجاز عزَّان لوكيلة على أولادها من أبيهم أن تقايض بمالهم