الجزء التاسع عشر
الجزء ٦ · صفحة ٤٦٥كبشير، ومنعه ابن محبوب، وأجاز ابن أحمد أن يقايض بمال اليتيم أو الفقراء أو المسجد أو السبيل(1) بنظر الجماعة أو من يعرف ذلك أنَّه أصلح لهم ولو واحدا.
فصل
إن رأى وكيل اليتيم الضرَّ في ماله وصالح عليه وأعطى منه جاز له عند الله لا في حكم إن طلبه هو أو وارثه؛ وقيل: إذا خاف عليه التَّلف جاز له أن يصالح عليه بعد أن يستثني له حجَّته إذا بلغ، ولا يجوز لوصيِّه أن يفدي نفسه بمال اليتيم إذا عارضه الجائر، ولو كان يقتله، إلاَّ إن ضمنه واِضطرَّ إليه كالأكل منه، فإذا صار هكذا أو لم يجد إلاَّ مال الغير رخِّص له أن يأخذ منه أو من أمانته أو من مال المسجد أو الوقف بقرض أو دين ويشهد على نفسه به ويعتقد أداءه والتَّخلُّص منه؛ وإن قصد اليتيم وأخذ ليعذِّب أو يضرب وخاف عليه العطب فمن العدل أن يفديَّه بماله منه كما يفديه من جوع وعطش وغيرهما ممَّا يخاف عليه منه ومع ذلك أنَّه مخيَّر؛ فإن شاء فداه؛ وإن شاء ترك، ونحبُّ له أن يفديه إن قدر عليه من ماله لأنَّه أعظم منافعه، وأمَّا إن قصد الجندُ إلى ماله ليفسدوه أو يأخذوه إذا لم يسلم إليهم ما طلبوه على اليتيم فإذا رأى ماله في حال التلف فقيل: له أن يفديه منه في هذا إن كان أوفر له من تركه ولا يقصد فيه إلاَّ لما يراه أصلح له وأوفر؛ وقيل: ليس له أن يؤدي ذلك من ماله والله يسأله عمَّا أدَّاه منه لا عمَّا ظلمه الظَّالمون واِختير الأوَّل؛ وإن أخذ اليتيم أو ماله في الخراج جاز للمحتسب الثِّقة أو الوكيل أداؤه عنه لا قبل أن يؤخذ به؛ وإن فدا دابته أو خادمه؛ فإن ضاعت من يده بعد أن حفظها لم يضمنها؛ وإن أخذ مال الوصيِّ بسبب اليتيم فلا يجوز له فداؤه من ماله؛ ومن فدا مال يتيم [535] بأقلّ قيمة جاز له وضمن إن فداه بأكثر؛ وقيل: لا يجوز للوصيِّ أداء الخراج على أموال الأيتام إلاَّ إن خاف عليها الهلاك؛ وقيل: إذا أدَّاه عليهم على ذلك رجونا أن يسعه وذلك إذا خاف عليهم أو على أموالهم لا إن خاف على نفسه؛ وقيل: إذا كان على ماله خراج فإذا لم يؤدِّه
(1) - ب: - «السبيل».