الجزء التاسع عشر
الجزء ٦ · صفحة ٤٧١الباب السَّابع عشر
في حدث اليتيم وفيه وفي ماله
فمن لقيه فحمله على دابَّة فصرع وانجرح فعليه أرشه، ومن اِستعمل إناءه فتلف وأمر من اِستعمله كصغيره أو عبده أو من يرى عليه طاعته فعليه ضمانه في كلِّ ذلك؛ وإن أمر عبدا غيره فقولان، فعلى المأمور الحرِّ البالغ ممن لا طاعة عليه للأمر الضمان، ومن قصَّ يتيما يريد صلاحه فعقره؛ فإن كان ممَّا يسع الدُّخول فيه، فقيل: عليه الضَّمان كالخطإ لأنَّه أراد شيئا فأخطأ بغيره، وقيل: لا يلزمه ما لم يتعمَّد وليس من عادته اجتراء على ذلك، ولا يعدم مثله من فعل مثله إن كان ممن يقوم بمصالحه؛ وإن كان أجنبيًّا شاور أوليَّاءه إلاَّ إن وقع فعله موقع الصَّلاح له، والوصيُّ في مثل هذا أولى من الولي، وهو أولى من المحتسب، فإذا تركه الكلُّ لم يكن لهم قول، وله القيام بمصالحه بلا مشورتهم، وسئل بعضٌ: هل لأحد أن يُركب صبيًّا دابة؟ قال نعم ويثاب إن كان من مصالحه؛ قيل له: فإن صرع عنها فهل عليه ضمان ما حدث به؟ قال: لا، إن كان من مصالحه؛ قيل له: فإن حمله عليها إكراما له ولم يحتج إلى الرُّكوب؟ قال: إن أراد به إحسانا إليه وكان آمنا عليه في ركوبه، فذلك من الإحسان ولا يضمنه.
وإن كانت عند امرأة يتيمة لا وليَّ لها حاضر فقصَّت لها رأسها فجرحتها؛ فإن قصدت صلاحها فأخطأت فلا تضمنها على ما مرَّ في الختان والحجَام إذا مات أحد من فعلهم أو تولَّد عليه ضربه أنَّه لا ضمان عليهم، إلاّ إن جاوزوا المعتاد؛ وقيل: تضمنها لأنَّها أبيح لها قصُّ الشَّعر لا البدن المحجور، فأرادت المباح فأخطأت، فكان عليها ضمان الخطإ لأنَّه كلُّ من قصد شيئا فأخطأ بغيره.
ومن زنى بصبيٍّ ووعده أن يعطيه شيئا، فقيل: لا يسعه أن يسلِّمه إليه لأجل الزِّنا إلاَّ إن لزمته منه تباعة بما أشغله أو ألمَّه؛ ومن أتاه يتيم يستعير منه حمارا يركبه إلى