التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع عشر

الجزء ٦ · صفحة ٤٧٢

موضع فأعاره إيَّاه فصرع منه، فإن كان في حد من يركب قال عزَّان: لا شيء عليه وإلاَّ ضمنه، وكذا إن أعطاه نارا أو حديدا وهو لا يعقل وهذا أشدُّ لأنَّه أعطاه؛ وإن طلب منه يتيم فقير رطبا، فقال له: اطلع هذه النَّخلة وأخرف منها لك، فصرع منها فمات أو اِنكسر؛ فإن كان ممن يقدر على ذلك ويؤمن عليه فيه وكان من مصالحه فلا ضمان عليه، ومن سقى زرعا ليتيم فضاع من ماله شيء بلا تضييع منه أو أبَّر له نخلة أو حدَّرها بالخلع من شماريخها شيء أو لم تلقح فإذا قصد صلاحه وماله في [537] وقت التَّأبير بما يؤبر به مثلها في وقته، وكذا حدارها وسقي زراعته وما قام من مصالح ماله فيما لا يقوم إلاَّ به، فلا غرم عليه في ذلك إن اِجتهد في توفير وقصد الصَّلاح، فهذا من الإحسان إليه، ولا يجوز استعمال اليتيم إلاَّ إن أبرز لذلك وأجازه أبو القاسم إن عرف به ويعطى أجر مثله.

وإن سقط من علا نخلة أو عرض له عارض فإنَّه لا يضمنه عنده؛ وإن لم يعرف بذلك واِستعمله أحد ضمن ما أصابه في عمله، أو ألحقه موجب ضمان به، ولزمته ديَّته إن مات به، وكذا العبد ولا يجوز استعمال ذات زوج لغزل، أو طحنٍ أو غسل أو نحو ذلك، إلاَّ بإذنه، ومن ختن ليتيم احتسابا فزاد على مثله فمات منه لزمته ديَّته؛ وقيل: لا، وعلى اللُّزوم، فقيل: في ماله؛ وقيل: على عاقلته واِختير سقوطه عنه إذا قصد صلاحه، واليتيمة مثله إن كان الختان صلاحا لها، أبو جابر: إن أمر رجل بختان يتيمة فعليه ديَّتها إن ماتت به، لأنَّ ختان النِّساء مكرمة لا واجب، وقال غيره لا يضمن لأنَّه عمل صالحا؛ وأجاز أبو الحسن: لأمِّها أن تأمر من يختنها؛ فإن ماتت لم يلزم قائما بها شيء.