التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع عشر

الجزء ٦ · صفحة ٤٧٤

لزمه أجره وإلاَّ ونهاه حين يراه، وتقَّدم عليه أن لا يعمل فعمل بعد التَّقدمة لم يلزمه.

ومن أمر يتيما أن يشتري له مأكولا فلا بأس على من يأكل منه إن كان الثَّمن من عند الآمر وضمان كرأيه عليه. وأجاز الأزهر ليتيم يعمل عملا ما شرطه لنفسه أو عليه إن كان العمل مكسبته ومنفعته؛ وإن كان مع قوم يستخدمونه ليلا أو نهارا وينتفعون به جاز لهم إن كانوا يتفضَّلون عليه ويناله منهم قدر ما يستعملونه ولا يكرهونه على عمل لم يرده.

ابن سعيد: وذكرت في يتيم قد كبر وقوي على العمل واحتاج إلى عمل يعيشه هل يجوز أن يُستعمل في طلوع النَّخل والزَّجر وغيرهما وتدفع إليه أجرته؟ قال: نعم إذا كان مصلحة له؛ وقيل: لا يستعمل في مخوف ذي خطر، وجوِّز كلُّ ذلك إن قدر عليه وأمن عليه أن يظفر بمثله؛ قيل له: فإن حدث عليه فيه حدث فهل يضمنه مستعمله أم لا؟ قال: إن كان العمل مباحا فقيل: يلزمه الضَّمان؛ وقيل: لا، وهو المختار عنده؛ وإن حجر اِستعماله لزم على كلِّ حال. وإن كان له حمار يسقي عليه فهل يجوز لأحد أن يكتريه ويحمل عليه ويدفع إليه كراءه ويبرأ منه؟ قال: إذا كان منفعة له ومصلحة جاز في الاطمئنان لا في الحكم، واختير أنَّه إن(1) كان بحدِّ من يحفظ ما سلِّم إليه جاز أ، يسلَّم إليه أو في مصالحه، وحاصله أنَّه أجاز بعض استعمال محتاج إلى مكسبة بإذن وليِّ الأمِّ ودفع الأجر إليه ولو غير ثقة إن كان في حجره(2) أولى من يعوله، ويستعمل فيما يستعمل فيه مثله، ويضمن إن تلف؛ وقال بعض: لا يضمن إن استعمل بإذن وليِّه؛ وقيل: إن اِستعمل فيما يستعمل فيه مثله، وإن بلا إذنه فلا يضمن، وتدفع أجرته إليه لا إلى اليتيم؛ وقيل: من اِستعمله بلا إذنه فعليه ديته إن مات في عمله. وإن كان ليتيم مال فلا يكترى ولا يجوز استعماله بلا عوض إلاَّ مِمَّن يكفله إن كان يعوِّضه بقدره. ومن عنده أيتام يربِّيهم فله أن ينتفع بهم إن كان يفضل

(1) - ب: «إذا».

(2) - ب: - «إن كان في حجره».