التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع عشر

الجزء ٦ · صفحة ٤٧٦

الباب التَّاسع والعشرون

[538] فيمن عليه حقٌّ ليتيم وفي الخلاص منه

فمن عنده أمانة له وعنده ما يكفيه لمؤنته فله أن يطعمه به ويكسوه ويجعله وإن في مصالح ماله؛ وإن كانت عنده كسوة تكفيه لم يكن له أن يشتري له منه أخرى ولو فقيرا؛ وإن كان الحقُّ قليلا لا يجزيه أن يشتري له به جديدا اعتبر صلاحه بين أن يشتري له خلقا إن كان فقيرا، وبين ما يطعمه إيَّاه، ومنع ذلك بعض إلاَّ لوصيٍّ أو نحوه ــ كما مرَّ ــ إلاَّ إن حكم له بذلك؛ فإن كان في حجر أمِّه وله مال عند رجل وطلبت الربابة والرضاع له أو ما أنفقت عليه ولم يقدر على الوصول إلى الحكم بصحَّة ذلك فإنَّه لا يجوز له أن يعطيه لها بلا فريضة ولا أمر حاكم كلَّ شهر إلاَّ بحكمه أو نحوه عند صحَّته عنده؛ وأمَّا على معنى الجائز فإن كان صلاحا له وتركه ضرر عليه وخاف منه فله ذلك، قال: وإن لم يخف عليه ضرًّا فلا يعجبني أن يفعل، لأنَّه احتساب لا يخرجه من الضَّمان؛ وإن اِحتاج إلى كسوة وسعه أن يسلِّم لأمِّه منه قدرها إن أمنها في الجائز؛ وإلاَّ لم يكن له أن يخاطر بمال اليتيم إلاَّ في مصلحته، إلاَّ إن جعله هو فيها فيكسوه أو يقوم له بذلك من يأمنه، وكذا كلُّ ما يحتاج إليه؛ وإن فرض لها الحاكم الربابة(1) وكان يعطيها من اليتيم بفريضة الحاكم إلى أن صار يأكل الطَّعام ويتعمَّد عليه ولا يكتفي به عن الرَّضاع وهو أكثر قوامه فهل له أن يعطيها الربابة تامَّة أم عليه أو على الحاكم أن ينقصها منها بقدر أكله؟ قال: فعندي أنَّها لا تكون في مال اليتيم إلاَّ في الحولين كما مرَّ، فلا يحكم عليه فيه بأكثر إذا استحال عن حال الرَّضاع، وتكون النَّفقة في ماله، إلاَّ إن أوجب النَّظر مصلحته في الخوف عليه في ذلك فيخرج في معنى النَّظر لا على الحكم على ما يخرج في معنى المشاهدة.

(1) - ب: - «الربابة».