التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع عشر

الجزء ٦ · صفحة ٤٨٢

الباب الحادي والثَّلاثون

في البلوغ والإقرار به ودفع مال اليتيم إليه، وفي الشَّهادة على البلوغ

قال الله سبحانه: ﴿وابتلوا اليتامَى … ﴾ الآية (النساء: 6) قال ابن عباس: معناه اختبروا عقولهم حتَّى إذا بلغوا الحلم، فإن أبصرتم منهم صلاحا في دينهم، وحفظا لأموالهم، فادفعوها إليهم ولا تأكلوها إسرافا بلا حقٍّ، وبدارا لمسارعة وظلم أن يكبروا، أي لا يتسارعوا(1) إلى أكلها فإذا دفعتم أيُّها الأوصياء إليهم أموالهم ﴿فأشهِدوا عليهم وكفى بالله شهيدا﴾. فإذا سئلتم غدا عنها وعن غيرها فلا شاهد أفضل من الله سبحانه بينكم وبينهم.

ولا يدفع ليتيم ماله حتَّى يبلغ ويؤنس رشده، أي عقله وهدايته، وقد مرَّت علامات البلوغ وعن أبي بكر [540] وعمر وابن الزُّبير: حدُّه إذا بلغ ستَّة أشبار، وقال أبو حنيفة: إذا بلغ خمسا وعشرين سنة دفع إليه ماله ولو كان مضيِّعا؛ ولا يوجب ابن محبوب الحدَّ على من شكَّ في بلوغه حتَّى يبلغ خمسا وعشرين سنة؛ وقيل: خمس عشرة؛ وقيل: سبع عشرة إذا بلغت أترابه. أبو عبيدة: إذا بلغها أو ثمان عشرة فهو كالبالغ وبه قال ابن محبوب في البلوغ والأحكام والوكالة والاستحلال إن عقل، لا في الحدود؛ قال: ولا أقدم على إقامتها عليه حتَّى يقرَّ بالبلوغ أو يشهد له أو عليه به ولا يجوز إقراره به عنده حتَّى تمضي له خمس وعشرون سنة؛ وكذا الجارية إذا شهد أنَّها في حدِّ البالغات، وقالت: قد بلغتُ، جاز لها وعليها.

(1) - ب: «تسارعوا».