الجزء التاسع عشر
الجزء ٦ · صفحة ٤٨٣وإن ادعى الغلام البلوغ وقف عند العدول فرأوه في حاله، قال أبو إبراهيم: فله أن يشفع. ابن بركة: إن اِدَّعاه بعد خمس عشرة صدِّق، وإلاَّ فحتَّى ينتهي إلى ثمان عشرة، ثمَّ يحكم عليه وله؛ وإن لم يقرَّ به.
أبو الحسن: من عليه دين يتيم فسأل عن بلوغه فقيل له: قد بلغ، ورأى عليه علامته(1) جاز عند الجميع دفعه إليه؛ وإن أنكر البلوغ بعد(2) قبضه لدينه لم يصدَّق إلاَّ إن كان طفلا لم يبلغ مثله؛ وقيل: انتهاء طول الرَّجل(3) ثمانية أشبار بشبره؛ وقيل: دليل بلوغ الصبيِّ أن يقاس من أعلا أذنيه على وسط رأسه بخيط ثمَّ يلوى برقبته(4)؛ فإن اِستويا فقد بلغ؛ وإن نقص الخيط فغير بالغ؛ وقيل: تفرّق أرنبة أنفه بثلاث، فما لم تفترق فصبيٌّ؛ وقيل: غير ذلك ممَّا مرَّ؛ وقيل: إذا بلغ أترابه أو أصغر منه أو مضت له ثمان عشرة جازت مبايعته وإقراره وتزوُّجه وجميع أحكامه إلاَّ الحدود. وإذا صار بحدِّ ما يختلف في بلوغه فأقرَّ به ثبتت عليه أحكامه.
واختلف في حدث الصبيِّ ممَّا يلزمه فيه لا في صباه ولم يعلم أنَّه كان منه فيه أو في بلوغه، فقيل: لا يلزمه حتَّى يعلم أنَّه كان منه بعده؛ وقيل: يلزمه حتَّى يعلمه قبله.
فصل
اِختلف أصحابنا في الرُّشد المؤنس منه، فقيل: حفظ ماله بعد بلوغه؛ وقيل: حفظ دينه لأنَّ من لا ولاية له عندهم فليس برشيد في دينه؛ وقيل: يعتبر بالمبايعة؛ فإن رغب في الزِّيادة وكره النُّقصان والغبن ويمتنع منه، دفع إليه ماله؛ وإن كان مِمَّن لا يخالط ولا يعاشر اختير في المعيشة، فإن أحسن القصد فيه والحفظ دفع إليه.