التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع عشر

الجزء ٦ · صفحة ٤٨٥

بحدِّه، لا إن قالا: بلغا التَّزويج إذ ليس كالنِّكاح؛ وإن قالا: بلوغ من تجب عليه الحدود أو الأحكام أشبه مبالغ الرِّجال والنِّساء؛ وإن قالا: بلوغ من امتحن بالدين أو بالصَّلاة، أو من خوطب بالإسلام أشبه مبالغهما أيضًا إن كانا كذلك.

فصل

وسئل أبو سعيد عن امرأة في يدها مال ولدها أو متاعه أو نقوده وبلغّ، وخافت إن سلَّمته إليه ضيَّعه وقد عرفت سوء تدبيره فيه هل يحلُّ لها أن تمسكه عليه وتنفقه بقدر ما يجزيه ولو حرم عليها إمساكها ماله أم لا؟ فقال: لا إن كان في يدها أمانة في حال يتمه فبلغ وطلبه فعليها دفعه إليه إن طلبه، وإلاَّ واعتقدت معاني مناصحته خوفا من تبذيره له في غير موجبه، فعندي أنَّه قيل: أنَّه لم يؤنس رشده في حفظه إذا خافت أن يجعله في غير محلِّه؛ وقيل: إذا لم يؤنس رشده في دينه فعلى الأمين إمساك ماله عليه؛ وقيل: إيناسه معرفة ضرِّه من نفعه؛ قيل له: فإذا عرف منه أن يكتسي فوق مثله ويأكل ما ليس من طعامه أيكون عندك غير مؤنس رشده؟ فقال: نعم، قيل: له(1): فإذا صار في يد أمِّه إرث له بعد بلوغه واستحقَّه أيكون كالأوَّل؟ [541] قال: لا فرق عندي إذا كان عندها كالأمانة؛ قيل له: فإذا باع من ماله شيئا أيجوز شراؤه منه أصلا أو عروضا أم لا؟ قال: عندي أنَّه إذا كان محجورا عليه فلا يجوز بيعه فيه إلاَّ بما يسع ممَّا فيه الرُّشد.

فصل

والمراهق ــ قيل ــ حدُّه أن يقرب من البلوغ، فإذا أقرَّ به لم ينكر عليه؛ وإن لم يراهق وهو يعقل كالمراهق فلا يكون مثله في أحكامه، لأنَّ المراهق يلحقه بعض بالبالغ في أحكامه فيجوز بيعه وشراؤه عنده وجميع أحكامه إلاَّ الحدود؛ وكذا المراهقة يثبت عليها الرِّضى بالتَّزويج في نحو ما يثبت على المراهق إذا أنكر بعد البلوغ على القول به،

(1) - ب: - «له».