الجزء التاسع عشر
الجزء ٦ · صفحة ٤٨٦فإذا خلت لهما ثمان عشرة وبلغت أترابها ولم تبلغ فعليهما ما على البالغ من التَّستُّر، ولا يباح النَّظر منها إلاَّ ما أبيح من بالغ على قول من يلزم المراهق أحكامه وكذا يلزمها من الفرائض ما يلزمه في حكم التكليف غير الحدود، وأقلُّ ما تبلغ فيه سبع سنين إن حاضت أو حبلت أو قذفت، وما لم تبلغ فلا يحكم عليها بالبلوغ ــ قيل ــ إلى ثلاثين سنة، والاختلاف فيما بينها كثير وكلٌّ له دليل.
وإن شهد عدلان على غلام أنَّهما رأياه قذف نطفة من ذكره فلا يثبت عليه البلوغ بذلك، لإمكان خروج ما يشبهها منه وليستها.
وإن تزوَّج عدلان امرأة متفاوتين فشهدا أنَّها تحيض أو تنزل ثبت عليها بذلك؛ وإن اِحتجَّت أنَّ الدَّم قرحة والنُّطفة علَّة لم يقبل قولها، وقولهما أوكد منه، إلاَّ إن اِستريبا. وكذا إن شهدت عادلات أنَّهنَّ تزوَّجن فلانا وكان ينزل، فلا يحكم عليه بالبلوغ فهنَّ في الحدود؛ وأمَّا في الأحكام فإذا شهدت عدلة علي امرأة أنَّها حاضت حُكم عليها به فيها إلاَّ في الحدود، وإن شهدت القابلة العدلة عليها أنَّها ولدت ولدا أو هذا فلا يلزمها إذا أنكرت، وليس كالحيض حتَّى يشهد عدلان أنَّ لها معروفا، أو أنَّه هذا، فتقام عليها الحدود حينئذ، لا إن قالا: إنا رأيناها ولدت، وإنْ شهدا أنَّهما رأيا في لحية فلان أو شاربه شعرا كالنابت في لحم الرجال وشواربهم ثمَّ ذهب ولا ندري كيف زال، ثبت بلوغه ووجبت عليه الحدود، لا مكان أنَّه نتفه أو جعل له عقار أو أصابته علَّة، فإنْ شهد أنَّهما سمعا فلانه تقرُّ أنَّها ولدت أو فلانا يقرُّ بالبلوغ، فأنكرا وقالا: إنَّه مزاح فلا يلزمها.