التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع عشر

الجزء ٦ · صفحة ٤٨٧

الباب الثاني والثلاثون

في المجنون والناقص العقل والأبله والأعجم وأحكامهم

فمن كان يهدِّد النَّاس بالضَّرب ويتكلَّم بما لا يتكلَّمون به، ويطلع الشَّجر وينام فيه، ولا يعلم منه غير ذلك، فلا يجوز لك أن تشهد أنَّه مجنون حتَّى تعلمه بالجنون، كما يعلم غيره بالصِّحة، وللمجنون أسباب يعرف بها لا تخفى على من ابتليَّ بمعاشرته، فإذا ظهرت فيه فهو المجنون، فما أحدثه ممَّا يلزمه فيه الأرش فعلى عاقلته؛ فإن كانوا معدمين أو مفالس لم يلزمهم ذلك حتَّى يقدروا عليه، واختلف أبو عبيدة وضمام فيه إذا صحى، ولا في عقله باسم، فقال أبو عبيدة: لا طلاق له ولا عتق؛ وإن قتل أحدا فعلى عاقلته، وقال ضمام يلزمانه؛ وإن تعمَّد القتل لزمه القود؛ أبو عبد الله إذا فعل ذلك وقت صحوه لزمه كلُّه، وقال غيره: إن كان يصحو حينا وكان منه بعض ما قيل فيه ولم يعلم أنَّه في عقله أو في جنونه لحقه لذلك اختلافهما، فأمّضا إذا صحَّ أنَّه كان في ذلك الوقت ذاهب العقل، فلا يلزمه ذلك وكذا إن صحَّ أنَّه كان منه في صحَّته، لا يلزمه أيضا، ويحكم عليه بالأغلب ما لم يصحّ فيه بيِّن، ولا يلزمه القود على الشُّبهة؛ وأمَّا الطَّلاق والعتق فهما أولى بالاحتياط؛ وفي كتاب الأشياخ: من له أخ مجنون ويخاف منه قتل النَّفس وهتك الحرم وكان يربطه ويضربه أدبا ثمَّ ماتّ، فهل يلزمه لورثته ضمان؟ قال: إنَّ المجنون لا عقل له ولا يكون الضَّرب أدبا له، ولا آمن أن يلزمه الأرش، ولا يلزمه شيء في ربطه، وضرب الأدب الذي لا يؤثِّر لمستحقه لا أرش فيه.

ومن قبض من مجنون شيئا ثمَّ دفعه إليه، فقيل: يضمنه لأنَّه لا حفظ له؛ وقيل: لا ضمان عليه إذا كان يحفظه، أبو الحسن: من كبر حتَّى لا يعقل وصار في حدّ من لا