الجزء التاسع عشر
الجزء ٦ · صفحة ٤٨٨تجوز مبايعته وله مال واحتاج أن يباع له منه، فإنَّه يقام له وكيل ثقة يبيع منه وينفقه، ولا تجوز مبايعة المجنون، وإنَّما يبيع له وكيله إذ هو والكبير الذَّاهب العقل كالصَّبي.
فمن تصدَّق على فقير قليل العقل بثوب فقبله منه، ثمَّ ردَّه إليه بعد أيَّام، فلا يجوز له أن يقبله منه ويتصدَّق به على غيره ولا أن يقبضه منه، فإذا قبضه ضمنه.
ومن اِدَّعى عليه مجنون أنَّه ضربه وفيه أثر الضَّرب، فإذا لم يعرف بالتَّخليط في كلامه أخذ [542] له به إن أتُّهم به وكان مِمَّن تثبت عليه التُّهمة؛ وإن كانت له بيِّنة ولا يعقل أن يرفعها إلى الحاكم، لزمها أن تصل إليه فتشهد له(1).
أبو سعيد: إنَّ المجنون هو من يذهب عقله حينا ويرجع حينا، والمعتوه هو من يذهب عقله أبدا؛ ومن ذهب عنه(2) سنة فمعتوه، وإن أفاق حينا - وإن قلَّ - فمجنون.
أبو الحواري: من يتغيَّر عقله حينا ويعرف النَّاسَ حينا وهو محتاج، فلا بأس أن يستعمل بما قدر عليه، ولا يعطب فيه، ويطعم بقدر عنائه؛ وقيل: المعتوه هو المطبق على عقله ولا يجد راحة ولا يصحو في وقت، وهو قريب من قول أبي سعيد.
ووصيَّة المجنون - قيل - كوصيَّة الصَّبي، تجوز في أبواب البرِّ لا الحقوق إلى الثُّلث؛ وقيل: إلى الخمس؛ وقيل: لا تجوز وصيَّتهما وقد مرَّ.
أبو سعيد: إن تزوَّج المعتوه في نقصان عقله لم يثبت ولو أتمَّه بعد صحوه، وتحرم عليه بوطئه إلاَّ أنَّه - قيل - في تزويج وليِّه له إذا قبل عليه باختلاف، فبعض أجازه وبعض أبطله، وعلى الأوَّل قال: إذا قبله بالصَّداق وشرطه في مال المعتوه ثبت فيه؛ وإن لم يشرطه فيه ثبت عليه، ولا رجوع له على المعتوه.