الجزء التاسع عشر
الجزء ٦ · صفحة ٤٨٩ومن اتَّهم أنَّه لا يعرف الغبن من الرَّبح فأعطاه رجل فيما يبيعه من ماله عشرة، والآخر فيه عشرين، فاِختارها أو نحو هذا، جازت مبايعته لا إقرار صبيٍّ ولا مجنون ولا مقهور على ما أقرَّ به إذا خاف على نفسه، ولا يؤخذون إلاَّ من يغيب عقله حينا ويحضر حينا؛ فإنَّ إقراره في حضوره ثابت عليه.
ومن ادَّعى على مجنون دينا وبيَّنه عليه، وأنَّه داينه في صحَّة عقله، أقيم له وكيل يخاصمه عنه، ثمَّ يؤخذ من ماله إن صحَّ عليه، وجنايته على عاقلته إلاَّ إن أكل بفمه، أو وطئ بفرجه، أو لبس على بدنه فذلك في ماله؛ وإن كانت جنايته في عبد أو مال من غير أكل أو لبس على ماله ولا على عاقلته من ذلك شيء؛ وإن فعل موجب حدّ درء عنه، ويؤمر أهله بحبسه أو خيف عليه أو منه؛ وإن طلبت امرأته نفقتها ولا مال له، ولم يقدر عليها، أمر وليُّه أن يطلِّقها، ومنعه(1) أبو المؤثر منه، ولا يطلِّقها أحد وهي على حالها.
قال أبو الحواري: إلاَّ إن كساها وأنفق عليها من ماله أو من مال المجنون إن كان له؛ فإن أبى وليُّه أن ينفقها منه فعله السُّلطان؛ وإن جنى فادَّعى أنَّه جنى حال جنونه، وأنكرت عاقلته ذلك فعليه البيِّنة، ولا تعقل جناية السَّكران.
ومن يجنُّ حينا ويفيق حينا فما جناه في جنونه فعلى عاقلته، وما جناه في إفاقته ففي ماله إن تعمَّد وإلاَّ فعليها أيضا.
وإن اِستكره امرأة فوطئها فعقرها في ماله؛ وقيل: على عشيرته، وكذا الصَّبي في ذلك، وذلك إذا بلغ ما يلزمها وهو ما قيمته خمس من الإبل، وما أكلاه أو فعلاه بفرجيهما ففي مالهما، واِختار أبو الحواري لزومه فيه في كلِّ ذلك؛ وللحاكم والوصي والوكيل أن يجروا على المجنون والأبله والأخرس والأبكم والأصمّ والأعجم النَّفقة كاليتيم في أموالهم.
(1) - ب: «منع».