الجزء التاسع عشر
الجزء ٦ · صفحة ٤٩٢الباب الثالث والثلاثون
في الأعمى وأحكامه
والعمى ذهاب البصر من العينين والعور ذهابه إحداهما، ويروى: من قاد أعمى أربعين خطوة كتب له بكلِّ عتق رقبة، وصلَّت عليه الملائكة إلى أن يفارقه؛ فإذا سدع بما يلزمه فيه الضَّمان لم يلزم قائده، إن كان يحدره ويعرفه، ولا يمرُّ به فيما يزول به عن الطَّريق، فما أصابه بيده فلا يلزم قائده؛ وإن لم يحدِّره فسدع أو تسدَّع كان كقائد الدَّابة وضمن.
وإذا قذف أحدا فقيل: لا يحدُّ إذا طنَّه فلانا الذمي أو المملوك؛ وإن [543] سمى باسم معروف، فإنَّه يحدُّ إذا سمَّاه فلانا ابن فلان، وإن قال: كذلك، واِحتجَّ أنَّه قذف ذميًّا يواطئه في الاسم فله حجَّته؛ وإن زنى بامرأة ولا زوجة له ولا سريَّة، فإنَّه يحدُّ لا إن كانت له، وقال: ظننتها زوجتي أو جاريتي.
ولا إمامة له ولا قضيَّة، وفي صلاته بغيره قولان، وقد صلَّى ابن عليٍّ خلف أعمى؛ وإن علم من أحد موجب ولاية أو براءة فهو كغيره؛ وإن سافر مع كثير لا يثق بهم وهم موحّدون فأخبروه بأوقات الصَّلاة ورؤية الهلال في صوم أو إفطار وطلوع الفجر والليل قُبل ذلك منهم، وكذا إن كان في قرية لا يثق بأهلها، وكذا في القبلة.
ابن بركة: لا يجب على أعمى ولا على زمِنٍ حجٌّ إن لم يقدرا أن يخرجا إليه بأنفسهما، وهو يعرف الثِّقة بالشُّهرة، وكرهت الصَّلاة بإزاره إذا لم يكن معه من يصونه ويتعاهده من وقوع النَّجس به وبثوبه، ولا بأس إن كان معه، وهذا في الاحتياط، وأمَّا في الحكم فإنَّه مسلم وثيابه طاهرة، حتَّى تعلم نجاستها، وتجوز شهادته في النَّسب والموت والنَّكاح ونحو ذلك من المشهور كما سيأتي، وجوزت فيما شهد