الجزء الثالث
الجزء ١ · صفحة ٣١٣منها على أنَّه طاهر إذ لم يعلم نجاسته تحقيقا أجزاه حتّى يعلم، إذ كلّ منها طاهر، فإذا وُجدت الآنية غير متغيّرة فهي طاهرة حتّى يصحّ بخبر من يحتجّ به.
فصل
من لم يجد ماء إلاّ بشراء فإنّه يشتريه إن لم يكن بزائد الثمن، وكذا من وجده وفقد الحبل والدلو وإن غلا فوق ثمنه أو خاف ضرّا بشرائه وإن بأقلّ منه تيمّم.
وجاز اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد. وكُره الوضوء بفضل وضوء الحائض واغتسالها، والأصحّ جوازه. ومن تنجّس ثوبه وعنده قليل يكفي تطهيره أو وضوءه توضّأ به وتيمّم للثوب، والمختار عكسه، وكذا في تنجّس بدنه مع وضوئه، كالاستنجاء، وقيل: هو مخيّر.
ومن أحدث ولا نجس به وماؤه لا يكفي أعضاءه استعمله إلى حيث وصل، وتصعّد للباقي. أبو حنيفة وداود: لزمه التيمّم، لأنَّه غير واجد، والأشبه ما قلنا، وكذا إن وجدت جماعة ما يكفي واحدا فإن كان معهم إمام دفع إليه وتيمّموا، وإلاّ فصاحبه أولى به، وإن استووا فيه اقترعوا.
وقيل: حكم الماء الطهارة حيث وجد، وإن قلّ أو تغيّر حتّى يصحّ تنقّله عنها (6). ويوصف بنجس لما روي: «للسباع ما حملت، ولكم ما غبر»، وكذا ما أخذت الوحوش والبهائم، وهذا يدلّ على أنّ الماء لا ينجّسه [134] شيء، وإنّما يتعلّق التحليل والتحريم بالأسماء، وهي مأخوذة من الصفات.
محبوب: الماء لا يفسده شيء. أبو عبيدة: إن كان أكثر من نجس وقع فيه لم يتنجّس، وعليه فمن يتوضّأ من إناء فرعف وقطرت (7) فيه قطرة دم أو بول، فلا تفسده، وقيل: تفسده، فلو قطرت في بئر تُنزح بالدلاء لأفسدتها حتّى تُنزح؛ ولو أنّ جاريا يغسل فيه الذبائح والفروث فتختلط به فتغيّر لونه لأفسدته.