التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع عشر

الجزء ٦ · صفحة ٤٩٤

ومن له مال فيه حصَّة لأعمى فاشتراها منه وقد علم أنَّ بيعه لا يجوز، وأنّ مبايعته لا تحلُّ إلاَّ بوكيل، فلمَّا مرَّ عليه سنون تذكَّر شراءه ولم يعرفه أكان بوكيل أم لا، وهو بيده يستعمله، فالمال ماله حلال له حتَّى يصحّ(1) أنَّه اِشتراه بلا وكيل؛ وإن باع شيئا من ماله لرجل ثمَّ ماتا، فليس لوارثه على وارث المشتري شيء عند أبي علي، وبيعه للماء ثابت عليه، لأنَّه معروف له(2) بلا بصر، لا للنَّخل والأرض، والأحسن أن يعرف بمعرفة الماء ثمَّ يثبت عليه، وتجوز شهادته عليه فيجوز بيعه ولا يراه، لا قسمته ولا هبته، إلاَّ في قليل.

وإن أعطى فقيرا زكاته وأمره بأخذها، فإن كانت شيئا معروفا لم يحرم له قبض الزَّكاة والكفَّارات ودينه، ومن اِستحلَّ أعمى من ضمان لزمه، قال له: جعلت فلان بن فلان في حلّ من كذا وكذا، لا جعلتني، وتجوز ذبيحته اتِّفاقا، وإذا أقرَّ بامرأة أنَّها زوجته ولا بيِّنة له بأصل التَّزويج أخذ لها بالنَّفقة والكسوة، إلاَّ تراه، لو كان عند أمرأته وأخته من الرَّضاع فأرادها فأخطأ بامرأته، فقال: هذه أختي صدَّقته إن قال وهمت، وهو قال أبو عبد الله لا يشبه البصير في هذا، وله الرُّجوع عن إقراره في هذا لا للبصير ويفرَّق بينهما؛ وإن ثبت على قوله وقال: هو حقٌّ أو شهد عليه فرقا أيضا، ولا ينفعه جحوده أن يجحد، واِستحسن إذا قال: هي أختي، ثمَّ قال: وهمت، أن يصدّق، فأمَّا إذا أقرَّ أنَّه لا يوهم وأنَّه حقٌّ ثمَّ قال: وهمت، فلا يقبل منه.

ابن بركة: إذا قال فلانة بنت فلان زوجته ثبت عليه إقراره؛ وإن قال: أوصيت لفلان بقطعة كذا ولا يعرفها لم يصحّ؛ وإن قال: بثلث مالي أو بعشره جاز وثبت، وكذا إن قال: بقطعتي الفلانية أو بموضع كذا أو بما هو به عارف قبل أن يعمي، أو قيل له: أتعرف موضع كذا؟ فقال نعم أوصيت له به، وقد أوصى له بزراعته أو تمره، أو قال: أوصيت له بكذا أثر ماء فلج من ماله، جاز كلُّ ذلك، وكان شريكا مع

(1) - ب: «يعلم».

(2) - ب: - «له».