الجزء التاسع عشر
الجزء ٦ · صفحة ٤٩٥الورثة إلاَّ إن كانت الأثر معلومة وحدها في مال غيره، ولا يخلطها من ماله كالمعين، جاز ذلك، وكانت للموصى له؛ فإن لم يعلم [544] أنَّه أوصى للأقربين بشيء، فقال أحدهم: أوصى لنا، جاز له أن يأخذ ما أوصى له به؛ فإن كثر المال ولم يعلم الموصى له أنَّه أوصى لهم، ففي أخذه ذلك خلاف، كموصى له بوصيَّة، فقيل: له أخذها حتَّى يعلم أنَّها لا تخرج من الثُّلث؛ وقيل: لا حتَّى يعلمها تخرج منه.
فصل
لا يمين - قيل - على الأعمى لأنَّه لا يبصر ما يدَّعي، ولا ما يدَّعى عليه، كما لا تجوز شهادته على صفة عرفها قبل، وله أن يحلف خصمه فيما يدَّعيه عليه، ولا يحكم عليه فيما لا يبصره، ويؤمر من يستأجر له أو عليه، ولا تثبت أجرته إن قاطع هو على نفسه أو له، وجاز العطاء منه على وجه الهديَّة، ولمن يضيفه أن يأكل من عنده وحلِّه إلى قيمة ما(1) يعرف إذا أحلَّ أو أبرأ إلى قيمة كذا، لأنَّ الدَّراهم معروفة لا هبته فيها، لأنَّه لا يعرف ما يهب؛ وأن يوكّل في العطاء كما يوكّل في البيع والحلّ؛ وأن يستحلّ غيره لغيره إن أمن عليه واطمأنَّ قلبه؛ وأن يقضي الدَّين غيره ويبرأ المعطي إن اطمأنَّ؛ وان يعطيه(2) السِّلاح يجاهد به؛ وأن يعير؛ وأن يكون وصيًّا أو وكيلا ليتيم، ويؤمن على ماله إن كان أمينا؛ وأن يأذن - قيل - لعبده في التِّجارة وفي التَّزويج؛ وأن يكاتبه؛ وأن يطلِّق عليه؛ وأن يأمره أن يظاهر أو يكفِّر، وإذا كاتبه على أقلّ من ثمنه عتق ولزمه فضل الثَّمن، وإذا أشهد أنَّه قضى زوجته ماله أو قطعة بحقٍّ عليه لها، ثمَّ رجع بغير الورثة ذلك، فله أن يرجع إن كان حيًّا، ويعطى ما عليه لا إن مات وأراده ورثته إذا قضى ذلك ومات، إلاَّ إن رجع في حياته وقاموا بحجَّته بعده؛ وإن قال: مالي لفلان، جاز إقراره؛ وقيل: لا، لإقراره بما لا يعرف إلاَّ إن أقرَّ بما يعرفه قبل أن يعمى؛ وإن أقرَّ لرجل بماله أو بعضه بحقٍّ له عليه وليسه بوفاء، فذلك قضاء لا