التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع عشر

الجزء ٦ · صفحة ٤٩٦

يجوز، وثبت له على المقرِّ أو وارثه قيمة ما أقرَّ له به، ومنع ابن أحمد إقراره لهذا الرَّجل إلاَّ إن نسبه بنسب يعرف به، وجاز بيعه لماء وأرض عرفها على الصفة بحدودها، وعرفت البيِّنة ذلك، ما لم ينقض البيع إذ له نقضه؛ وإن كرى دابة أو إنسانا إلى معروف جاز إذا لم ينقض.

فصل

إذا رفع على أعمى بحقٍّ لأحد، واستحضره الحاكم، وأمره أنْ يقيم وكيلاً يسمع له وعليه، لأنَّه لا يعرف من يطلب ولا من يطلبه، وقيل: لا يمين له، كما لا يمين عليه، وإنَّما يحكم له وعليه بالبيّنة، وإن أبى أنْ يوكّل حبسه حتَّى يوكّل، وإنْ أبى من الحضور إليه أدّبه بقدر ما يراه، وإنْ أقام وكيلاً أجزاه عن حضوره، وإن أقرَّ أنَّ عليه لفلان كذا وحضر مدَّعٍ ذلك عليه، وقال: إن اسمه يواطئ مَن أقرّ له، فليس للحاكم أنْ يأمره بالتسليم إليه، إلاَّ إنْ بيّن أنَّه هو بما وصفه الأعمى، وأنَّه لا أحد يواطئه في اسمه وصفته.

وإنْ ادّعى أنَّ فلانًا ضربه، فإنْ عرفه الحاكم بالصفة أخذهُ له بالتهمة إنْ كانت تلحقه؛ وإنْ ادّعى على حاضر بعينه، وأشار إليه بيده ولم يسمّه، فلا يقبل منه حتَّى يمينه، ويصفه بما تدرك به معرفته، وإنْ أقرَّ أنَّ لزيد هذا عليه كذا، وأشار بيده إلى حاضر، فليس هذا بإقرار، ولا يثبت له؛ وإنْ قال لزيد هذا: فلان بن فلان عليّ كذا، فإذا عيّنه بشخصه وحضر ثبت له، وإن قال: لفلان بن فلان التنازل في كذا، فإذا أدركت معرفته بذلك ثبت له، ولا يجوز إقراره بما فيه من حدود وقصاص، وجاز بولد على الصفة والحلية، وروى أبو سعيد أنَّ أبا الحواري رفعت عليه امرأة إلى ابن جعفر وكان قاضيا، فألزم أبا الحواري وأراد أنْ يحلفه، فذهب إلى نبهان فقال له: إنَّه أراد أنْ يحلفني، فقال له: لا يحلفك، أرِه عينيك، فلمَّا حضره أراد أنْ يحلفهّ، فقال له: تحلفني وأنا أعمى، انظر إلى عيني؛ فنظر إليهما، فقال: نعم، ذاهبة وهذه عائبة، فلم يحلفه.