الجزء التاسع عشر
الجزء ٦ · صفحة ٤٩٧الباب الرابع والثلاثون
في بيع الأعمى ماله، وطلاق نسائه ونساء عبيده
فلا تجوز - قيل - مبايعته، فإذا طلب نقض ما باع أو اشترى انتقض، وأجاز نبهان بيعه فيما لا ينظر إليه كالماء من النَّهر والبئر كنصف يوم أو ليلة أو ربع يوم أو ثمنه أو أثر من ماء أو نحو ذلك، وكذا شراؤه في مثل(1) هذا وبيعه كطلاق زوجته، واختلف فيما يحدُّ بالبصر كالأصول والعروض والحيوان، فقيل: إذا باع واشترى بعدل السِّعر وكان نفعا له ولم ينقصه جاز؛ وقيل: لا وهو حرام؛ وإن نقض مالا يبصر جاز نقضه لمن شاء منهما؛ وإن باع ومات ولم يرجع لم يكن لوارثه رجوع كما مرَّ وبه قال الأزهر، وقال ابن عيسى: يقوى بيعه بموته أو موت المشتري كالبيع المجهول، وجاز السَّلف منه وله، وكذا مكاتبته لعبيده؛ وقيل: لا يجوز منه شيء من ذلك إلاَّ بوكيل.
أبو الحواري: لا يسع الشِّراء منه إلاَّ به، ومن اِشترى منه شيئا فليردّه، وأجاز ابن أحمد شراء الخفيف منه؛ وإن باع [545] شيئا لغير بأمره جاز، وكذا المريض، ومنع بعض تسليم الزَّكاة إليه إلاَّ بوكيل، وأجازه بعض بدونه، واِختير أن لا يضيق ذلك في الخفيف، وأجاز أحمد بن محمد له أن يقضي ما عليه لأحد دراهم معروفة عند النَّاس، وللعمياء أن تبيع صداقها لزوجها إن كان في ذمَّته؛ وإن قبضته منه لم يجز له ولا لغيره، وكذا الزَّوج الأعمى له أن يشتري صداق امرأته الذِّي عليه لها كان أصلا أو غيره إن لم يسلِّمه إليها؛ وإن سلَّمه لم يجز له شراؤه، وله أن يتزوَّج بصداق عليه، وإذا بارى زوجته عند الشُّهود وقد قعد للخلع وتباريا وقع البرآن بينهما، لأنَّه طلاق
(1) - ب: - «مثل».