التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع عشر

الجزء ٦ · صفحة ٤٩٩

الباب الخامس والثلاثون

في الأصمِّ وأحكامه

وقد جازت مبايعته إذا عرف ما يكتب له، ومن لا يسمع ولا يتكلَّم لا يثبت عليه حكم؛ وإن سمع شيئا ثبت عليه، وطلاق الأبكم والأصمِّ - قيل - يعرف بالإشارة، وجاز إذا عرف ما يريد من الأشياء.

أبو سعيد: إنَّ الأعمى والأصمّ والعاجز بآفة ما صحَّت عقولهم ولم يحدثوا موجب عزل ومختلف في زوال إمامة من كان منهم إماما بذلك، فإذا لم يجتمع علماء الدَّار على عزله، وتمسَّك بقول بعض المسلمين لم تكن لهم محاربته ما تمسَّك به، وقال ابن محبوب: لا يعزل بالصَّمم إلاَّ إن كان لا يسمع إذا نودي.

ابن سعيد: ليس الأصمُّ كالأعجم، لأنَّه لا يبصر ولا يتكلَّم، وتجوز شهادته إن كان عدلا، ويكون إماما في الصَّلاة وللمسلمين إذا كان يسمع لا إن كان لا يسمع أصلا، ولا حاكما إلاَّ إن كان يكتب برأيه ويقتدي به، والحاكم غيره، ولا يثبت الحكم على من لا يسمع.

أبو الحواري: إذا صمَّ الإمام، وقال: إنِّي أسمع إذا نوديت فينادى، فمرَّة يسمع ومرَّة لا، فلهم عزله إذا ذهب سمعه، وكان لا يسمع البيِّنة ولا حجَّة الخصم؛ وإن أبى أن يعتزل فليس لهم قتله ولا محاربته إلاَّ إن اِجتمع العلماء على عزله، ولا أحد منهم معه، فلهم أن يحاربوه حتَّى يعتزل، ولا يجوز له ذلك ولا أن يحاربهم؛ فإن حاربهم كان مبطلا، وحلَّ لهم دمه ودم من حاربهم معه؛ فإن تركوه في إمامته وسعهم ذلك، وقد ذهب سمع عبد الملك بن حميد ولم يزل في إمامته، وموسى بن علي قاض له إلى أن مات الإمام؛ فإن أرادوا أن يتركوه فيها ويقدِّموا معه من يكون معه