التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع عشر

الجزء ٦ · صفحة ٥٠٠

في موضع الأحكام وينفِّذها وهو في إمامته، وهذا أمين فذلك لهم، وكذا إذا ذهب بصره وكلامه.

وذهاب العقل والكلام أعظمها، وقد أجمعوا على زوال إمامته إذا ذهب عقله لزوال الأحكام عنه، وأجاز بعض شهادة الأصمِّ وفتياه، وقد كان البسياني إذا أريد منه الفتيا كتب له في الأرض فيفتي لأنَّه أصمٌّ، وتزويجه إذا عقل ما يكتب له، ويردُّ الجواب بالرِّضا ويشهد عليه ولو أنَّه لا يسمع؛ وإن أمر من يتزوَّج عليه ثبت عليه إذا كان يتكلَّم؛ وقيل في الأعجم والعجماء إذا كان يفهم منهما الرِّضا بالإيمان، فإنَّه يجوز منهما ذلك، وكره بعض تزويجها وأبطله بعض، وردَّ بعض أمرها إلى أهلها. ويحدُّ قاذف الأعمى والأصمِّ إن لم يأت بمخرج.

وإذا كان الأصمُّ إماما فسهى فسبَّح له فلم يسمع، مضى من خلفه على صلاتهم وتركوه؛ وقيل: يرمى بحجر لا تضرُّه، أو يحرَّك، ولا يضرُّ ذلك صلاتهم لأنَّه من مصالحها؛ وإن قطع أحدهم صلاته ونبَّهه وأتمَّ بهم جاز، ويعيد المنبِّه، وكان ابن الفضل وابن جعفر والبسياني يصلُّون بالجماعة، وكلُّهم صمٌّ وأيمَّة في الدِّين، ولم يعب أحد على من صلَّى خلفهم ولم يقدح أحد في ذلك؛ وإن كان الأصمُّ مأمونا ولا يسمع من الإمام الإحرام فقد مرَّ ما فيه؛ وقيل: يحرم إذا ركع الإمام.

وقال أبو الحسن: إذا صلَّى الأصمُّ العيد مع النَّاس فإذا رآهم أحرموا فليحرم؛ وإن عمى عليه أمسك، فإذا ركعوا أحرم وأبدل الرَّكعة بالتَّكبير؛ وإن عجز عن فهمه فليصلِّ ركعة أخرى بلا تكبير ويجزيه، وفي الضِّياء: إذا حضرها ولم يسمعه فليصلِّ معهم الركعتين، فإذا سمع من التَّكبير شيئا أجزاه ما صلَّى معهم وكذا في الجنازة؛ وإن كبَّر على ضنِّه فلا عليه، واِختلف فيما يكبِّر الأصمُّ فيها خلف الإمام إذا كان لا يسمع تكبيره، فقيل: ثلاث عشرة؛ وقيل: ما شاء.